التاريخ والحضارة

أكبر 10 امبراطوريات حكمت العالم عبر التاريخ

هناك بعض الإمبراطوريات التي كانت عظيمةً ومُؤثِّرةً على مدى التاريخ، وتلك التي استحقَّت أن تكون خالدةً، بغضِّ النظر عن المعايير في تصنيف ذلك. وقد تسيَّد العالم على مرِّ زمانه عديدٌ من الدول التي تداولت وتبادلت الأدوار، وكان من ذلك سواء ملوك الدولة الفرعونية، ومن ثَمَّ الإغريق فالبطالمة.

انحصر الصراع على سيطرة العالم بعد ذلك بين أباطرة الروم وأكاسرة الفرس واشتق لفظ إمبراطور من الكلمة empra، ويقصد بها أفعل التفضيل في مفاهيم الكبر والعظمة، وكان المُقدَّم في تقلُّد هذا اللقب هو أكتافيوس من الدولة الرومانية. ومرَّت الأيام والصراعات مُشتعلة على السيادة حتى يومنا هذا، ولكن منذ مطلع التسعينات تمَّ إعلان تزعُّم الولايات المتحدة الأمريكية العالم بانهيار الخصم السوفيتي.

نتناول بالتفصيل أعظم عشر إمبراطوريات على مر التاريخ:

1- الدولة العباسية

تُعَدُّ ثالث خلافة إسلامية بعد إقصاء بني أمية، وثاني السلالات الإسلامية في الحكم، وتكوَّنت الدولة العباسية على يد المُنحدرين من سلالة أصغر أعمام نبي الإسلام محمد بن عبد الله، ألا وهو العباس بن عبد المطلب، وقد اعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الفرس الذين كانوا يُعانون في عصر الأمويين، وذلك تغييرًا لسياسة الدولة الأموية برُمَّتها، وكذلك تم تعيين بغداد بالعراق مركزًا لدولة العباسيين، وعرفت الدولة العباسية فترات قوتها خلال عهدي هارون الرشيد وابنه المأمون، حيث تمَّت السيطرة على بلاد الفرس لتتعدَّى رقعة الأرض التابعة للعباسيين عشرة ملايين كيلو متر مربع، وتقرب أن تصل إلى أحد عشر مليونًا، كما تزايد عدد السكان، وانتهى الحكم العباسي في بغداد عندما أقدم هولاكو خان التتري على نهب وحرق المدينة والتنكيل والحكم بالفناء على أغلب سكانها بمن فيهم الخليفة وأبناؤه، ولكن تركهم العراق لم يعنِ انتهاء الخلافة نهائيًّا، فقد أحيوا دولة الخليفة بمصر من جديد رغم غياب وانحسار دولة الخلافة العباسية بشكل فعلي.

2- الفرنسيون

هي الإمبراطورية التي اشتملت على المناطق الخاضعة للحكم الفرنسي خارج أوروبا منذ مطلع القرن السابع عشر حتى أواخر العقد السادس من القرن العشرين، وكانت إمبراطورية مُسيطرة في العالم، وكانت تمتلك عدَّة مُستعمرات في مواقع مُختلفة حول العالم. وكانت فرنسا في القرنين التاسع عشر والعشرين، ثاني أكبر سُلطة في العالم بعد الإمبراطورية البريطانية. وجاوزت الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية مساحة الاثني عشر مليون كيلو متر مربع.

3- بريطانيا العظمى

تتربَّع الإمبراطورية البريطانية على عرش أكبر الإمبراطوريات مساحةً في التاريخ، حيث تتعدَّى الرقعة الأرضية للإمبراطورية 33 مليون كيلو متر مربع، وبالإضافة إلى حُكمها لأكثر من ربع سكان العالم وقيادتها للتطور العلمي والاقتصادي في التاريخ الحديث، فإن سُلطتها لم تقف عند حدودها الجغرافية، بل امتدت إلى جميع أنحاء العالم. وتكوَّنت هذه الإمبراطورية بالأساس من مُقاطعات ومُستعمرات ودول وقَّعت على اتفاقيات انتداب ووصاية، لذلك لم تكُن مُتواصلة الأراضي كسابقاتها، كما أن الثورات لم تهدأ فيها، وكانت الحرب العالمية وخسارة الهند أكبر النكسات التي تعرَّضت لها الإمبراطورية التي أدت في النهاية إلى انحسارها.

4- عصر الخلفاء الراشدين

باكورة دول الخِلافة الإسلاميَّة، قامت عقِب رحيل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سنة 632، وتتميَّز بأنها ليست دولة يتم فيها توارُث العرش، حيث كانت تتمُّ عملية تداوُل السُّلطة بناءً على المشورة، وتولَّى الخلافة أربعة من كبار الصحابة، وهم: أبو بكر الصدِّيق، وعُمر بن الخطَّاب، وعُثمان بن عفَّان، وعليٌّ بن أبي طالب.

بلغت الخِلافةُ الرَّاشِدة أوج اتِّساعها خلال عهد الخليفة الثَّالث عُثمان بن عفَّان، فامتدَّت أراضيها من شبه الجزيرة العربيَّة إلى الشام فالقوقاز شمالًا، ومن مصر إلى تونس غربًا، ومن الهضبة الإيرانيَّة إلى آسيا الوسطى شرقًا؛ لتكون أكبر دول العالم وقتها بحيث ضمَّت ملايين من البشر تحت راية الحُكم.

5- الإسبانيون

كانت إحدى أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم، حيث تميَّزت بالوصول إلى القمَّة عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا في القرنين السادس عشر والسابع عشر بعد استغلال المعابر التجارية كالمحيط الأطلسي للسيطرة على أكبر عدد من الدول وإسقاط عدد من الإمبراطوريات في أمريكا اللاتينية، أما أقصى امتداد لأقاليمها فكان في القرن الثامن عشر، حيث أصبحت أضخم إمبراطورية في العالم في ذلك الوقت، فقد كانت القوة العظمى الأولى في زمانها، وكانت قد اقتربت من السيطرة على عشرين مليون كيلو متر مربع.

6- المغول

في الفترة المُمتدة القرنين الثَّالث عشر والرابع عشر، اشتملت إمبراطورية المغول من شرق أوروبا عبر آسيا، حيث إنها نشأت من اتحاد القبائل المغولية والتركية فيما يُعرف اليوم بمنغوليا، وبدأت بالنمو عبر الغزوات المُتواصلة بعدما أُعلن عن جنكيز خان كحاكم لجميع المغول عام 1206.

في أقصى اتِّساعها امتدَّت هذه الإمبراطورية من الدانوب غربًا إلى بحر اليابان شرقًا، ومن المتجمد الشمالي إلى كامبوديا جنوبًا؛ فبلغت مساحتها أكثر من 24 مليون كم مربع، أي 22% من مساحة اليابسة على سطح الأرض، وسكن هذه المساحة الشاسعة ما يفوق مئة مليون نسمة. لكن ما لبثت أن تجزَّأت هذه الإمبراطورية بعد حروب متواصلة، ومع نهاية القرن الثَّالث عشر كانت قد انقسمت إلى أربع إمبراطوريات مُختلفة، لكل منها كيانها الخاص.

7- مملكة تشينغ الصينية

كانت عائلة كينج آخر عائلة حكمت الصين حُكمًا امتدَّ من عام 1644 إلى 1912م. بدأت القصة بحكم عائلة مينغ ثم تشكلت جمهورية الصين، فبدأت عائلة كينج حكمها من منشوريا، ثم تمددت إلى جميع أرجاء الصين مشكلة إمبراطورية (كينج العظيم).

بلغت الإمبراطورية سطوتها في القرن الثامن عشر، حيث كان الاتِّساع في الأراضي والتزايد في السكان، وبلغت مساحتها في نهايته 14.7 مليون كم مربع. في 1820 بلغ الناتج القومي الصيني 32% من النتاج العالمي، وتمَّ اتخاذ بكين مقرًّا للحكم في أواخر عهدها.

8- الأمويون

أكبر دولة في تاريخ الإسلام، وواحدةٌ من أكبر الإمبراطوريات الحاكِمة في التاريخ. كان بنو أمية أولى الأسر المسلمة الحاكمة، إذ حكموا من سنة 662 إلى 750، وكانت عاصمة الدولة في مدينة دمشق. بلغت الدولة الأموية ذروة اتِّساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك، إذ امتدَّت حدودها من أطراف الصين شرقًا حتى جنوب فرنسا غربًا، وتمكَّنت من فتح إفريقية والمغرب والأندلس وجنوب الغال والسند وما وراء النهر؛ أي حوالي خمسة عشر مليون كم2.

9- الإمبراطورية الروسية

هي إمبراطورية نشأت منذ 1721، وامتدَّ حُكمها حتى الثورة الروسية عام 1917، وفي عام 1866 امتدَّت هذه الإمبراطورية نحو أوروبا الشرقية وآسيا وأمريكا الشمالية، ومنذ القرن التاسع عشر تُعَدُّ روسيا أكبر بلاد العالم مساحةً؛ ممتدة بين المحيط المتجمد الشمالي شمالًا والبحر الأسود جنوبًا، وبين بحر البلطيق غربًا والمحيط الهادي شرقًا؛ فكانت بذلك ثاني أكبر إمبراطورية متصلة الأراضي في التاريخ، وهي إمبراطورية لها تاريخها، فهي دول مُتتابعة لها نفس الانتماء، سواء روسيا القيصرية، أو الاتحاد السوفيتي، والآن روسيا الاتحادية.

10- البرتغاليون

كانت أطول الإمبراطوريات الأوروبية الاستعمارية الحديثة عمرًا، فقد استمرت قرابة ستة قرون، بداية من احتلال سبتة سنة 1415 حتى سنة 1999. امتدَّت رقعة الإمبراطورية في أرجاء واسعة من العالم، وهي تشكل الآن جزءًا من أراضي ستين دولة مستقلة.

في نهاية المقال: أتمنَّى أن أكون قد قدَّمتُ عرضًا مُبسَّطًا لفترات مهمة من التاريخ الإنساني الذي كانت الإمبراطوريات حجر الأساس فيه، والسؤال الآن هل اختلفت دول الإمبراطورية القديمة عمَّن يسيطرون على الساحة العالمية الآن أم لا يزال من هذه الإمبراطوريات من لها السيادة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!