تنمية بشرية

خمسة طرق علمية تخلّصك من العادات السيئة

العادات السيئة آفةٌ عامة قلما يخلو منها الواحد منّا. فمن لا يدخّن يأكل بشراهة أو يدمن على مواقع التواصل الاجتماعي أو على غيرها من.. العادات السيئة!

لكي تتخلّص من هذه العادات السيئة أو من بعضها ممّا تعوّدتَ عليه، نستعرض لك من خلال هذا التقرير مجموعة من الطرق التي أُثبتت نجاعتها وفاعليتها علميا، والتي ستساعدك في تجنب عاداتك السيئة والتخلص منها. وترتبط هذه الخطوات بالجانب النفسي على الخصوص.

 

1- اتّبع نموذج “لو -ثم”

يعتبر نموذجُ “لو -ثم” (If- then) من أكثر النماذج فاعلية في التخلص من عاداتنا السيئة، وفق بيتر غولويتزر، الأستاذ المتخصص في علم النفس بجامعة نيويورك. وأكد غولويتزر أن دراسات علمية كثيرة أكدت فاعليته. يعتمد هذا النموذج على قسمين: الأول “لو” لتحديد ما يدفعك ويثيرك حتى تقوم بالعادة السيئة. والقسم الثاني هو “ثم” من أجل تحديد ما يتوجب عليك أن تفعل كي تتجنب عادتك السيئة.

وقال هذا الأستاذ “اكتشفنا خلال تجاربنا المعملية أن الخطط بهذا الشأن تجعل أداء ذلك السلوك المحدد بقسم “ثم” أسهل كثيرا أثناء مواجهة وضع محرج. فالشخص هنا لن يضطر إلى إخبار نفسه بأنه ينوي التخلص من العادات السيئة، ومن “ثم” يحاول جاهدا فعل ذلك. وبدل هذا يتوجه الشخص مباشرة إلى السلوكيات المحددة والتي تم التخطيط لها مسبقا في قسم “ثم”، ما يسهّل استجابته للموقف المحرج ويسرّعها ويجعلها سهلة وأوتوماتيكية وعرضية”.

وتابع المتحدث ذاته: ” كل ما عليك هو أن تحدد المواقف المحرجة التي تدفعك وتستثيرك للعودة إلى عادتك السيئة، وبالتالي تحدد السلوكيات التي تريد أداءها وتستطيع ذلك، بدل عاداتك السيئة”، وذلك حتى تستطيع التخلص من هذه العادة وتصيرَ قادرا على التحكّم في سلوكياتك تلقائيا.

 

2- لا تردع أفكارك

 

أحيانا، تعطي محاولة التوقف عن التفكير في موضوع محدد، نتائج عكسية. فحين يحاول شخص ما التخلص من عاداته السلبية (كالتدخين مثلًا) يحاولون، أحيانا، وقف التفكير في تلك العادة، لكنْ يحدث العكس، فينشغل ذهنه أكثر بتلك العادة ولا يتوقف عن التفكير فيها.

 

وقد فسرت هذا الجانبَ دراسة علمية أنجزت في 2000، ووضّحت أن الشّخص حين يحاول أن يكبح تفكيره في موضوعٍ محدد، تتقوى الأفكار التي يحاول كبحها. فالعقل الباطن لا يعرف الفرق بين “افعل” وبين “لا تفعل”، بل سيزيد انتباهه تركيزا على النقطة الذي يحاول تجاهلها.. فإذا أخبر نفسه بألا يفكر في التدخين فإن ذهنه سينشغل -فعليا- بالتفكير تحديدا في التدخين ويجعل، بالتالي، إغواء السيجارة أقوى ويحاصره من كل الجهات، ما قد يجعل إقلاعه عن التدخين غير ممكن.

 

3- اعرفْ عاداتك السيئة جيدا

لا تفكر بصورة سطحية في العادات السيئة التي أدمنتها، بل عمّق تفكيرك فيها، واعرف ماهيتها جيدا. وحدّد الأسباب التي تدفعك إلى ممارستها. في هذا الشأن، قال جودسون بروير، وهو طبيب نفسي وخبير في الإدمان، إن إدراك ماهية هذه العادة وتحديد أسبابها “يقطع حلقة مفرغة تؤدي إلى الاستمرار في فعل تلك العادة”.

وأكد بروير أننا حين نتعمق في فهم العادات السيئة التي نفعلها، ندرك تماما السبب الذي يجعل تلك العادة سيئة بالنسبة إلينا. ويجعلنا هذا الإدراك أقل اهتماما بإتيان تلك العادة وأقل رغبة في الاستمرار فيها. وقال هذا الخبير إن “جزء الدماغ الذي يفهم الدوافع التي تمنعنا من العودة إلى هذه عادتنا السيئة هو الجزء نفسه في هذا الدماغ الذي لن يعمل جيدا حين نكون تحت ضغوط”.

 

4- غيّرْ روتينك وبيئتك

 

يجعلنا التعرّض لمواقف غير مألوفة أكثر إدراكا لاختياراتنا وسلوكياتنا، ما يساعد في تغييرها، انطلاقا من ذلك فإن إحداث تغيير، ولو بسيط، في روتيننا اليومي وتغيير الأجواء قد يساعدان في إحداث بعض التغييراتٍ الأخرى. فالتغيير -ولو لم يرتبط مباشرة بعادتنا السيئة التي نريد التخلص منها- يسهّل قبول عادات بديلة. وقد دعمت هذه النتيجةَ دراسة علمية أنجزت في 2005، إذ خلصت إلى أن تغيير الشّخص لبيئته سيزيل تلك القيود التقليدية التي تدفعه نحو عادات محددة. كما يساعد هذا التغيير في اتخاذ قرارات مختلفة بخصوص عاداتهم اليومية.

 

إن تغييرات طفيفة في البيئة كي تُحدث فرقا ملحوظا، فإذا كان شخص ما يتناول الطعام بكثرة وهو يشاهد التلفزيون، ويبذل جهدا من أجل الجلوس على طاولة وإطفاء التلفزيون خلال تناوله الطعام، فإنه بذلك يكون أكثر إدراكا ووعيا بعاداته في تناول الطعام حتى يغيّرها إلى بأفضلَ منها.

 

5- “لن أفعل” بدل “لا أستطيع”..

الرغبة الداخلية والاقتناع الذاتي بضرورة التخلص من عادة سيئة هما أهمّ يتوقف نجاحنا في التخلص من إحدى عاداتنا السيئة. إلى جانب الكيفية التي يتحدث بها الواحد منا، مع ذاته ومع الآخرين، لتحقيق أهدافه. في هذا السياق نصحنا المشرفون على دراسة علمية حديثة بأن نستخدم “لن أفعل” بدل “لا أستطيع”.

وقد أنجز هذه الدراسةَ الباحثان هنريك وفانيسا باتريك  لفائدة جامعة هيوستن. وقد تضمنت هذه الدراسة، التي أنجزت في أغسطس 2012، مقارنة بين تأثير كل من “لن أفعل” من جهة ولا أستطيع” من جهة أخرى، إذ توصّلت إلى أن قولك “لا أستطيع” يدل على وجود قيود خارجية تمنع عمل شيء محدد، أمّا عبارة “لن أفعل” فهي نتيجة قرار داخلي. فإن قال الشخص، مثلا إنه لن يشرب الكحول فسينجح في مقاومة إغرائها له على مدى طويل.

وفي هذا السياق أيضا، أكد إليوت بريكمان، وهو عالم أعصاب، أن “الأشخاص الذين يريدون التخلّص من العادات السيئة لأسباب شخصية، سينجحون في تغيير سلوكهم بكيفية أسرع من الذين تكون لديهم أسباب خارجية، كضغط الآخَرين، وراء سعيهم إلى مراجعة عاداتهم السيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!