علوم ومعارف

هل تعلم لماذا الغت فنلندا جميع المناهج الدراسية؟ اليك الاسباب

في قرار فاجأ الجميع، ألغت فنلندا كل المقررات الدراسية التي كانت معتمدة في مدارسها، فما هي دوافعها إلى هذه الخطوة الشجاعة وغير المسبوقة؟

 

في معظم الإحصاءات والتصنيفات التي أجريت عالميا، ظلت فنلندا دوماً، تحتلّ واحدة من المراتب العشر الأولى. فالنظام التعليمي في هذا البلد يعد واحدا من الأفضل عالميا. لكن كل هذا التميز لم يجعل الساهرين على شؤون التعليم هناك يستطيبون العيش على إنجازات ما يعتبرونه من “الماضي”. وقد كان إلغاء كل المقررات الدراسية “ثورة” فعلية شهدها النظام الدراسي في هذا البلد الأوربي، الذي لن يعود في فصوله بعد هذا القرار شيء اسمه صف التاريخ والجغرافيا ولا فصل الرياضيات أو الفيزياء.

 

وفي تفسيرها لهذا القرار، قالت ماريو كيلون (Marjo Kyllone) المسؤولة إدارة التعليم في العاصمة، “إن هناك مدارس ما زالت تواصل التدريس بالطريقة القديمة، التي لم تعد حاليا صالحة كما كان الوضع في أوائل القرن الذي ودعناه. فقد تغيّرت احتياجاتنا اليوم عما كانت عليه في تلك الحقبة، إننا في حاجة إلى نظام تعليميّ يلائم الوقت الراهن.

 

ما البديل؟

 

سيكون الطلاب معنيين بهذا النظام ابتداء من بلوغهم السّادسة عشرة من أعمارهم. وتقوم فكرة هذا النظام، على أن يكون الطالب هو من يختار المواضيع التي يريد مناقشتها والتعمق فيها والظواهر التي يرغب في دراستها، واضعا في اعتباره أثناء اختياراته قدراته المعرفية وما يتطلع إلى تحقيقه في مستقبل أيامه.

 

سيدرس الطلبة، وفق النظام “الثوريّ” هذا، الظواهر والأحداث بكيفية متعددة التخصصات، بدل مواصلة دراسة مواضيع “تقليدية” متجاوَزة. وكمثال، سوف يدرَّس موضوع ما (ولنمثل لذلك بالحرب العالمية 2) وفق مقاربة تجمع بين الرياضيات والتاريخ والجغرافيا.. كما سيدرُس الطلبة، ضمن خلال مساق “الدراسة في مقهى”، الاقتصاد واللغة الإنجليزية ومهارات الاتصال.

 

ووفق هذه المقاربة التعليمية الجريئة، وبدل أن يستمر الطالب في دراسة مناهج ومقررات “مملة” في الكيمياء أو الفيزياء (على سبيل المثال) سيجد نفسه أمام سؤال: “ماذا يهمّني في الفيزياء أو في الكيمياء؟”..

 

العلاقة معلم -متعلم

 

بدل نظام التواصل “التقليدي” بين “معلم” و”متعلم”، الذي كان وفقه الطلبة يستكينون إلى مقاعدهم وانتظار “السماح” لهم بإعطاء جواب لسؤال قد يُطرَح وقد لا يُطرَح، سوف يشكّلون مجموعات مصغّرة للخوض في موضوع محدد ومناقشته.

 

لقد شجّع النظام التعليمي في هذا البلد دوما العمل الجماعي، ما يجعل التغيّرات تطال المعلمين أيضا. ولأنّ هذا الإصلاح جذري وغير مسبوق، فإنّ إنجاحه يتطلب التعاون الجاد بين المدرّسين في كل شيء يتعلق بتطبيقه.

وحتى اللحظة، قامت نسبة كبيرة من رجال التعليم في هلسنكي (أزيد من 70%) بإنجاز ما يتماشى من أعمال تحضيرية لتقديم المعلومات مع النظام الدراسي الجديد. وقد حُدّدت سنة 2020 كسقف زمنيّ للانتهاء من التجهيزات اللازمة لاعتماده رسميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!