لماذا تقوم ماركات السلع الفاخرة بإتلاف بضائعها غير المباعة؟

لماذا تقوم بعض المؤسسات المُنتجة للماركات العالمية بإتلاف البضائع التي لم يتم بيعها؟

0

تقوم بعض المؤسسات الشهيرة بالتخلص من البضائع التي لم يتم بيعها، وقد يصل الأمر إلى حد إحراقها، ومثال على ذلك مؤسسة “بوربري” الشهيرة، فما الهدف من ذلك؟ هل تودُّ تلك المؤسسات تجنب البيع بسعر رخيص؟، أم تودُّ المحافظة على العلامة التجارية؟

لماذا تقوم ماركات السلع الفاخرة بإتلاف بضائعها غير المباعة؟

في أحد التقارير السنوية الصادرة عن مؤسسة “بوربري” بالمملكة المتحدة؛ أشار إلى القيام بإتلاف منتجات قيمتها ما يُقارب ثلاثين مليون جنيه إسترليني، وذلك خلال عام 2017م، وتتضمن المنتجات التالفة مستحضرات للتجميل، وتقدر بثلث المخزون، وقالت الشركة في تبريرها لذلك الفعل كونها قامت ببيع ما يخص مستحضرات التجميل والعطور إلى إحدى المؤسسات التي تُعرف باسم “كوتي”، وتعمل داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وتمت مناقشة ما حدث على نطاق واسع بشبكات التواصل الاجتماعي اعتبارًا من شهر يوليو لعام 2018م، وذلك وفقًا لتقرير تضمن مائتي صفحة، غير أن مؤسسة “بوربري” ليست هي الوحيدة التي تقوم بذلك الفعل؛ بل يوجد عدد كبير من المؤسسات التي تنتج منتجات سلعية عالمية تتعمد القيام بإتلاف البضائع، والتي لا يتم القيام ببيعها وفقًا لما أشارت إليه الوكالة الفرنسية “فرانس برس” في تقرير مفصل لها.

وفي السياق نفسه، قال السيد “أرنو كادار”، والذي يعمل كأحد مديري المحفظات المالية بشركة “فلورنوا”: “إن عملية إتلاف البضائع المخزنة وغير المبيعة منتشر في جميع أوساط المؤسسات التي تعمل في منتجات الموضة؛ نظرًا لعدم وجود سياسة للحسومات”.

ويتابع السيد “أرنو كادار” حديثه: “عندما تكون دورة بيع المنتجات قصيرة؛ تزداد معدلات إتلاف البضائع، وفي حالة قيام المؤسسات ببيع المنتجات الخاصة بها للموظفين فإن ذلك يؤدي إلى الإغراق، والبيع بأسعار قليلة”.

ويستطرد السيد “أرنو كادار” قائلًا: “إن عملية إتلاف البضائع تظهر بشكل غير واضح في الدفاتر والسجلات، ويكون ذلك بعناوين مُختزلة تحت بند إهلاك المخزون”.

إن بند إهلاك المخزون يظهر في كثير من المؤسسات الفرنسية مثل “إيرميس”، و” كبرينغ”، و”لوى فيتون”، ولا يوجد أي نوع من التفصيلات تحت ذلك البند من حيث كمية البضائع أو نوعيتها.

من بين التفسيرات التي يتم إطلاقها من جانب المؤسسات هو “احتمالات تصريف السلع”، وذلك بالنسبة لمؤسستي “إيرميس” و”كبرينغ”، أو “إهلاك البضائع لتقادمها” بالنسبة لمؤسسة “لوي فويتون”.

ويتابع السيد “أرنو كادار” قائلًا: “في الغالب لا ينظر الرأي العام لذلك الفعل بنظرة إيجابية؛ نظرًا لعدم وجود مسؤولية اجتماعية في ذلك؛ حيث إن هناك بعض الدول الفقيرة التي يوجد بها أشخاص عُراة بسبب الفقر، ومن ثم لا يجدون ما يلبسون”.

وفي الموضوع ذاته، تقول المحامية “بوريانا غيبيرتو”، والتي تتخصص في مجال حقوق الماركات والملكية الفكرية: “هناك إشكالية في إتلاف البضائع من الناحية البيئية، وكذلك الاجتماعية، ولكن ذلك الأمر من الجانب القانوني لا يوجد به أي إشكالية؛ نظرًا لأن تلك البضائع قاربت على انتهاء الصلاحية الخاصة بها، وللشركات الحق في فعل ما تراه صالحًا حيال ذلك، ولا يزال الصراع على أشده بين الماركات التي يتم بيعها بصورة حصرية، وتجنب الإغراق السوقي فيما يخص المنتجات التي قاربت على التقادم أو انتهاء الصلاحية”.

ويشير اتحاد الصانعين الذي يعرف باسم (يونيفاب) إلى أن حقوق الملكة الفكرية تقتضي بعدم بيع السلع والمنتجات بأسعار منخفضة، وذلك حتى لا يتم استخدامها بصورة سلبية في الأسواق المُوازية، وكذلك لتحقيق الحماية الصحية للمستخدمين؛ حيث إنهم قد يُعرَّضون لأمراض خطيرة في حالة استخدام مستحضرات وعطور منتهية الصلاحية.

وتقول السيدة “دلفين سرفاني”، التي تعمل كمديرة لاتحاد المصنعين: “إن الشروع في إتلاف المخزون السلعي لبعض مؤسسات التجميل يُعد حماية للحقوق الفكرية، ولقد أحزنها قيام البعض بمهاجمة مؤسسة بوربري؛ حيث إن الشركة سوف تقوم بالتأكيد بإنتاج مستحضرات تجميل حديثة بخلاف التي قاربت على التلف، ولن يؤثر ذلك على المبيعات المستقبلية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.