مقالات عامة

ما قصة القول الشائع ” للقطط سبع أرواح”؟

عند وصفنا لشخص ما بأنه يتمتع بقوى خارقة؛ خاصة فيما يخص قدراته على تخليص حاله وذاته من الأذى بأنه يشبه القطط بأن لديه سبع أرواح. فما مدى مصداقية ودقة هذا الحديث والقول؟ هل هو حقيقة تعتمد على أساس معين أم من حادثة وردت فيما مضى أم مجرد خرافة وحكاية وأسطورة لا أصل لها؟

وننوه هنا على أنه يمكن تعريف معنى كلمة “الخرافة” بأنها قصص وروايات تمتد كثيراً في القدم ويطلق عليها أحيانا اخرى بالأساطير، وهي تسرد وتحكي قصة شخص ما، أو كائن او حيوان، أو ربما بطل تُخلد ذكراه، أو حتى حدث معين.

وبالرغم من عدم الاستدلال بوجود أساس حقيقي لها، فهي حقيقة تحاول اعطاء تفسير فكرة ما أو ربما تشرح ظاهرة طبيعية كانت ولا زالت موجودة.
فمن أين جاءت هذه الأسطورة والخرافة يا ترى عن القطط؟ من الأكيد بأنه لا أحد له علم لذلك المصدر، بالرغم من كونها موجودة منذ زمن بعيد. ربما تكون الفكرة من وراء ذلك بأنها تكمن في قدرة القطط على النجاة بنفسها من الصعاب والاهوال والخروج بنفسها سالمة ومن تلك الاهوال مثلاً السقوط والهروب؛ ويحدث ذلك نتيجة لوزنها الخفيف وحركتها الرشيقة والمرنة وهناك بعض ممن يعتقدون بأنه حقاً لكل قطة سبع أو تسع أرواح تكسن فيها متشكلة أو مبنية في قدرة تلك القطط في الهبوط دومًا على أقدامها بشكل مدهش ودون تعرضها لأي مكروه يذكر وقدرتها الخافة بالنجاة بنفسها من أصعب المواقف.

وقد شاهد بعض الناس فعلا قدرة القطط على النجاة بنفسها من العديد من المواقف التي كانت ستصيب باقي الحيوانات بإصابات شديدة أو بالهلاك لو أنهم تعرضوا لذات المواقف، ومن هنا بدأ بالاعتقاد السائد في المجتمع او لدى الناس بأن القطط تملك عدد من الأرواح ربما سبع أو تسع.
كانت القطط قديماً وتحديدا في مصر القديمة من فئة الحيوانات ذات القدسية وتمتاز بصفات الالهة وتم عبادتها من العديد من الناس في ذلك الحين.

وآمن المصريون القدماء بأن القطط مخلوقات ذات صفات خاصة تجعلها متفردة عن باقي الحيوانات ولديها صفات خارقة لكل ما هو طبيعي. ومن هنا جاء اعتقاد المصريين القدماء بأن لدى القطط حقاً سبع أو تسعة أرواح في تسكنها، فكان “أتوم رع” هو عبارة عن مصطلح يطلق على “إله الشمس” وكانوا يعتقدون بأنه مَظهر وشكل الاله عند قدومه وزيارته لعالم الجنس البشري يشبه القطط وقد أنجب ذلك الاله حسب اعتقادهم ثمانية آلهة، وتم وجمع تلك الالهة الثمانية وأرواحها في روح الاله الذي أتى بها لتكون تسعة أرواح في روح واحدة! وهناك اعتقاد سائد بأن الرقم تسعة أصله من الصين، ويؤمنون بأنه رقم الحظ.

وتختلف معاني ودلالات الأرقام عادة من ثقافة الى أخرى، فتعتقد الدول التي تتحدث بالإسبانية بأن القطط لها سبعة أرواح وليس تسعة وهو الشائع عند العرب أيضاً، بينما يعتقد الأتراك أن للقطط ست أرواح فقط. ويوجد مثل إنجليزي قديم جدا يقول: “القطط بتسعة أرواح، ثلاثة عندما يلعب القط، وثلاثة اخرى عندما يقوم القط بالهرب، وثلاثة عندما يبقى دون فعل شيء!”. وقد تم الإشارة الى ذلك في أعمال المسرحي الإنجليزي الشهير “ويليام شكسبير” وتطرق لقصة الخرافة القائلة بتسعة أرواح في مسرحيته الشهيرة “روميو وجولييت”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!