الطائفة الأقل في العالم منبوذة من قبل اليهود!

0

عندما تتردد على مسامعك اسم الطائفة السامرية حينها قد تظن أننا نحدثك عن طائفة كانت موجودة في الماضي، واندثرت في عصرنا الحالي واختفت، كما أخفت عوامل التعرية العديد من المعالم التي استوطنت الزمن القديم، ولكن قد تأخذك الدهشة عندما تعلم أن هذه الطائفة موجودة حتى يومنا الحالي، وهناك من يؤمنون بها، ويحرصون دائمًا على تأدية مناسكها وشعائرها، فهم يعرفون عن أنفسهم على أن دينهم هو الدين الرابع الموجود في العالم بعد كل من الديانات اليهودية، والمسيحية، والاسلامية.

وإن كانت وجدت قبل البعض منهم في الأساس، وأن العالم قد نسي وجودهم لقلة عددهم، كونهم لا يتجاوزون البضع مئات، وبالرغم من قلة عددهم، وعدتهم، ولكنهم بلا شك طائفة تستحق أن نذكر وجودها، لذا سنخصص تقريرنا لليوم للتحدث عن الطائفة السامرية، ومن أين أتت؟وكيف عاشت؟ وما سر العداء الذي يجمع بينها، وبين اليهود إلى يومنا الحالي؟.

ما هي الطائفة السامرية

هي طائفة عرقية تؤمن بالتوراة، ولكن التوراة التي يؤمنون بها تختلف تمامًا عن التوراة التي يؤمن بها اليهود أنفسهم، حيث يدعون أن التوراة التي بيد اليهود الآن هي توراة محرفة، وليست صحيحة، وأن التوراة التي لديهم هي التوراة الصحيحة غير المحرفة، التي أنزلها الله على نبيه موسى عليه السلام، وهذه الطائفة تنتمي في الأساس إلى بني إسرائيل، ولكن حدثت العديد من الخلافات التي أدت إلى الانشقاقات، فظلت هذه الطائفة تسير على منهج التوراة الحقيقي، أما الأخرين قاموا بتحريف التوراة على حسب أهوائهم.

تقدر عدد الطائفة السامرية بحوالي 783 شخص فقط لا غير، وبالرغم من أن هذا الرقم ضئيل جدًا إذا ما تم مقارنته بالعديد من الطوائف الدينية الأخرى، ولكن له وجود في أكثر من منطقة، حيث تتوزع هذه الطائفة، فيما بين نابلس، تحديدًا في قرية لوزة، وفي منطقة حولون التي تقع على بعد أمتار قليلة من تل أبيب.

تاريخ الطائفة السامرية

عرفت السامرية في القرن التاسع عشر، وحينها كان عددهم لا يتجاوز الـ 200 نسمة، وكانوا يقطنون في حي يعرف باسم الياسمينة يقع في المدينة النابلسية القديمة، وفي الأصل لم تكن السامرية تعرف بهذا الاسم، فقد تم تحريف الكلمة من اسم شامر نسبة إلى ملكها الذي كان يعرف بهذا الاسم.

موطنهم الأصلي كان في مدينة شخيم التي تعرف حاليًا باسم مدينة نابلس، وقبلتهم هي جبل جرزيم، حيث يعتبرونه هو الجبل المقدس، والوجهة التي يتجهون إليها عند الصلاة، والدعاء، وبهذا يكونوا مختلفين تمامًا عن اليهود الذين سكنوا قديمًا مدينة أورشليم التي تعرف حاليًا باسم القدس، وقبلتهم في صلاتهم نحو جبل صهيون، ناهيك عن أن لكل طائفة منهم توراة تختلف عن الأخرى تمامًا.

سبب الخلاف بين الطائفة السامرية، والطائفة اليهودية

ظهر الخلاف بشكل واضح، فيما بين اليهود، والسامريين بعد التعرض للسبي، أو الأسر البابلي، ومن ثم الخروج من مصر، والوصول إلى مدينة كنعان، وعندما كان يتفق بني اسرائيل بينهم، وبين بعضهم البعض على من يكون خليفة لهم، فكان الاختيار قائم ما بين  عزي بن فينحاس بن هارون، وعالي شقيق فينحاس بن هارون، فلم يتفق بني اسرائيل بشكل جامع حينها على من يتولى الخلافة، حيث كان لكل فئة رأي مختلف، فاختير الأول من قبل فئة بني يوسف، واختير الثاني من قبل سبطي يهوذا وبنيامين.

ولم يقف النزاع على هذا فقط، فقد كان أيضًا لكل طائفة منهم توراة تؤيدها، وتؤمن بها،  فالسامريين يؤمنون بالأسفار الخمسة التي كتبها موسى، وهما التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، وتثنية الاشتراع، والسامريين لديهم مذهب ديني واحد في حين أن اليهود لديهم أكثر من مذهب، وهناك عشر وصايا عند السامرية، أما اليهود، فلديهم تسعة فقط، وبعضها تم تحريف كلماته، وهذا الخلاف الديني الذي شهدته طائفتي بني إسرائيل جعل كل فئة تكذب الأخرى، وتدعي كفرها، ونحن أميل إلى تصديق الفئة السامرية كونهم يقدسون نبي الله موسي تقديسًا كبيرًا في حين أن اليهود لا يهتمون كثيرًا لذلك.

أهم الطقوس الهامة في الديانة السامرية

ختان الذكور عند الولادة

اعتزال المرأة أعمال المنزل عند الحيض لمدة 7 أيام

اعتزال المرأة التعامل مع السامريين أو لمس أشيائهم عند ولادة ذكر لمدة 41 يوم، وفي حالة كان المولود أنثى تعتزل لمدة 80 يوم

عدم ممارسة الجنس يوم السبت نظرًا لرحمانيته

الوضوء، والصلاة يوم السبت، وهو اليوم المقدس بالنسبة لهم

القبلة المقدسة في صلاتهم هي جبل جرزيم

الزواج من واحدة فقط، وعدم الجمع بين امرأتين

عدم أكل اللبن مع اللحم

عدم أكل الطعام المطبوخ خارج المنزل

الاحتفال بسبع أعياد دينية، وموسمية، وهما عيد الفصح، وعيد الفطير، وعيد الحصاد، وعيد رأس السنة العبرية، وعيد الغفران، وعيد المظال، وعيد اليوم الثامن.

أسباب الأعياد التي يحتفل بها السامرية

لكل عيد من هذه الأعياد سبب ديني، أو موسمي، وهما كالتالي: –

عيد الفصح، وهو عيد خروجهم من مصر، ويتم الاحتفال به كذكرى للتحرر من عبودية فرعونها، ويتم الاحتفال به يوم 14 من اول شهر من العام في السنة العبرية، وتقام هذه الاحتفاليات على جبل جرزيم.

عيد الفطير، ترجع قصة هذا العيد أيضًا إلى يوم خروجهم من مصر، حيث أنهم عندما خرجوا كان عجينهم لم يختمر بعد، فاضطروا أن يحملوه معهم فترة السفر، وعندما خمر قام بخبزه فطير، ويأتي هذا العيد في 15 من الشهر الأول من السنة العبرية، ومدته 7 أيام متواصلة يتم الاحتفال في آخر يوم فيه بالصلاة على جبل جرزيم.

عيد الحصاد، هو اليوم الذي انزلت فيه التوراة، ويتم الاحتفال به بالصلاة على قمة جبل جرزيم.

عيد رأس السنة العبرية، هو اليوم الأول من الشهر السابع العبري، ويحتفل به كونه من أول أيام التكفير العشرة.

عيد الغفران، هو اليوم العاشر من الشهر السابع التابع للسنة العبرية يتم الصوم فيه لمدة 25 ساعة لكل الأعمار، والفئات، ماعدا الرضع، ويقتصر تقضية الوقت فيه على الصلاة.

عيد المظال، يمتد 7 أيام متواصلة، ويبدأ من اليوم 15 من الشهر السابع، ويتم الحج في أولى أيامه إلى جبل جرزيم.

عيد اليوم الثامن، أخر أعياد السامرين، ويأتي في اليوم 27 من الشهر السابع التابع للسنة العبرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.