مقالات عامة

معلومات لا تعرفها عن جزيرة “غوام” الأمريكية التي تهددها كوريا الشمالية بالقصف

على الأرجح عزيزي القارئ أنك سمعت في العديد من نشرات الاخبار عن جزيرة غوام الامريكية، تلك الواقعة في الغرب من المحيط الهادئ، حيث كانت الجزيرة الامريكية في العناوين الأولى في الاخبار وتصدرت معظمها اثناء التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الامريكية وبين كوريا الشمالية، وتكمن تهديدات كوريا الشمالية للولايات المتحدة الامريكية بضرب الجزيرة من خلال صواريخ بالستية متوسطة المدى، والسؤال الذي يخطر ببال القراء الان هو :

ما هي هذه الجزيرة وما هي أهميتها للولايات المتحدة الامريكية؟

جزيرة غوام من أهم الجزر بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية اذ انها تحتوي على قواعد عسكرية أمريكية، وتقع في الغرب من المحيط الهادئ وشمال استراليا.

الموقع

لموقع الجزيرة أهمية كبيرة من الناحية العسكرية، فهي تقع ضمن جزيرة أكبر تدعى أرخبيل ضمن جزر ماريانا غربي المحيط الهادئ، وتتراوح المسافة بين الجزيرة وبين كوريا الشمالية 2400 كيلو متر وتبعد نفس المسافة عن مضيق تايوان، أي انها قريبة وفي مرمى الصواريخ البالستية التابعة لكوريا الشمالية، ويبلغ طول الجزيرة حوالي 50 كم فقط.

السكان

تعتبر هاغاتنا هي عاصمة الجزيرة ومن مدن الجزيرة أيضاً ديديدو، وهي الأكثر اكتظاظاً بالسكان، ويبلغ عدد قاطني جزيرة غوام الامريكية حوالي 160 ألف نسمة، وأصول سكان الجزيرة تعود الى الشامورو وهم من أصول ميكرونيزية وفلبينية وإسبانية، وهناك سكان آخرين بالجزيرة استوطنوها من أمريكا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا واليابان، وحسب أحد الإحصائيات فإن سدس سكان الجزيرة هم من العسكريين الأمريكيين وعائلاتهم.
والانجليزية هي اللغة الرسمية للجزيرة، إلا أن معظم السكان يتحدثون لغة الشامورو، وتعتبر الديانة الرومانية الكاثوليكية هي الأكثر اعتناقاً من معظم السكان.

الأهمية العسكرية للجزيرة

حظيت هذه الجزيرة الواقعة غرب المحيط الهادئ بأهمية عظمى وتحديداً في الحرب الفيتنامية الامريكية، حيث كان تعتبر الأرضية التي تنطلق منها الطائرات الأمريكي من طراز B-52 لتنفذ ضرباتها ضد الفيتناميين في شرق آسيا، كمان كانت تستخدم كمركز لإجلاء المدنيين الفيتناميين اللاجئين اثناء فترة الحرب.

ويوجد بهذه الجزيرة القاعدة العسكرية الامريكية الجوية المسماة “أندرسن” واستخدمت لضرب اليابان اثناء الحرب العالمية الثانية، وتحتوي قاعدة أندرسن الجوية التي تم الانتهاء من بنائها عام 1944 على سرب كبير من المروحيات التابعة للبحرية الامريكية بالإضافة الى القاذفات الاستراتيجية، كما تشمل مدرجان لانطلاق الطائرات المقاتلة فضلا عن وجود مستودعات ضخمة للذخائر والوقود، كل ذلك بالإضافة الى القاعدة البحرية المسماة ” قاعدة غوام البحرية” التي تم الانتهاء من بنائها عام 1898 ميلادية.
ترسو بشواطئ تلك الجزيرة أربع غواصات أمريكية من النوع الهجومي وتعمل بالطاقة النووية وسفن دعم للغواصات عددها (2)، وتقوم السفن بعمليات الامداد والدعم بكافة اشكاله.

الأهمية السياحية للجزيرة

يعتبر أهم رافد اقتصادي للجزيرة هو وجود الجيش الأمريكي وما يرافقه من إنفاق عسكري ضخم، لكن هناك أيضاً العامل السياحي، حيث تلعب السياحة دور كبير في تأمين الوظائف وفرص العمل، وتعتبر شواطئ الجزيرة عامل جذب للفنادق الضخمة، ويبلغ عدد الزوار حسب الاحصائيات الرسمية الصادرة ما يقارب مليون ونصف زائر لعام 2016، ومعظم السياح الذين يزورون شواطئ الجزيرة من اليابان وكوريا الجنوبية

تاريخ الجزيرة

يعتبر الاسبان أو من قام فعلياً باستعمار تلك الجزيرة وذلك عام 1565 وتم اعتبارها مستعمرة اسبانية بشكل رسمي عام 1668 ميلادية، وانصهر السكان الأصليين من الأصل الشاموري بالمستعمر الاسباني، نتيجة هذا الانصهار قل عدد السكان الشاموريين من مئة ألف شاموري الى خمسة الاف فقط، واتخذ الانصهار مع الاسبانيين اشكالا عديدة شمل اللغة والعادات والتقاليد وحتى المظهر الخارجي.

ولاحقاً وحسب اتفاقية باريس وتحديداً في عام 1898 ميلادية تم الاعتراف بالجزيرة كمستعمرة أمريكية، وأصبح العلم الأمريكي العلم الرسمي للجزيرة وبدأ يرفرف في كل مناطق المستعمرة.
وبعد ذلك بفترة طويلة، تم احتلال الجزيرة من قبل اليابانيين وتحديد في كانون الأول لعام 1941 ورافق ذلك الاحتلال الضربة اليابانية الشهيرة ضد الامريكان في هجوم بيرل هاربر عام 1941، وفي نهاية الحرب العالمية الثانية عادت تحت سيطرة الجيش الأمريكي عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية وخضعت للسيطرة الامريكية في تاريخ 21 تموز من عام 1944 ميلادية.

وبعد ذلك قامت الولايات المتحدة الامريكية في عام 1950 بإعلان الجزيرة “أرض أمريكية غير مضمومة”، وتتولى الولايات المتحدة الامريكية ومنذ ذلك التاريخ الأمور الإدارية للجزيرة دون ان تضمها للدولة الامريكية، ويعتبر هذا الإعلان ان سكان تلك الجزيرة امريكيون لكنهم لا يتمتعون بنفس حقوق المواطنين الأمريكيين الذي يعيشون داخل تراب الولايات المتحدة الامريكية، وعلى سبيل المثال لا يشارك سكان هذه الجزيرة في التصويت والمشاركة في الانتخابات الامريكية، ولها ممثل وحيد فقط في الكونغرس الأمريكي، ولا يحق لهذا الممثل التصويب على نصوص القوانين الامريكية.

وتلعب الجزيرة دور مهم جدا في رسم الاستراتيجية الامريكية تجاه كوريا الشمالية، وفي هذه الجزيرة واحد من أهم القواعد العسكرية الامريكية على الاطلاق.

وزادت الأهمية العسكرية لتلك الجزيرة عام 2013 وهو نفس العام الذي زار فيها وزير الدفاع الأمريكي السابق رمسفيلد لتفقد البنية التحتية للقاعدة العسكرية، وكان السبب الرئيسي لزيادة الأهمية العسكرية للجزيرة هو خروج الولايات المتحدة الامريكية من القواعد الجوية والبحرية من فيتنام.

ويتمتع سكان الجزيرة وتحديداً 45 ألف منهم بتأمين صحي عام، كما يحصلون على مساعدات غذائية، وتعتمد موازنة الجزيرة بشكل أساسي على قانون الضرائب الذي يدفعه العسكريون الامريكيون المتمركزون فيها، بالإضافة الى الدعم الفدرالي لتلك الجزيرة.

ومن الجدير بالذكر بأن القواعد العسكرية الامريكية تشكل ما يقارب ثلاثون بالمئة (30%) من مساحة الجزيرة، وهي ارض تابعة لأمريكا وعاصمتها هاجتنا، وبسبب المساحة العسكرية الضخمة التي تشكلها القواعد العسكرية من مساحة الجزيرة، فان الأمريكيين يولون أهمية قصوى لها.

واثناء الحرب الكلامية بين كوريا الشمالية وامريكا، قام الجيش الكوري بوضع خطط عسكرية لإعاقة حركة القوات الامريكية فيها، وتعتمد تلك الخطط على شل العدو الأمريكي في المواقع العسكرية الرئيسية في الجزيرة، وارسلت كوريا الشمالية أكثر من مرة تحذيرات صارمة للولايات المتحدة بأن الجزيرة ستكون هدف اول لكوريا الشمالية في حال أقدمت القوات الامريكية على الاعتداء على كوريا الشمالية.

وبحسب بعض وكالات الانباء فإن كوريا الشمالية ستنتهي من وضع خطة أخرى في منتصف شهر 8 لعام 2018 وتشمل الخطة إطلاق أربع صواريخ مدمرة ومتوسطة المدى، وسيتم عرض تلك الخطة على الزعيم الكوري الشمالي (كيم جونغ) لاعتمادها.

ويعتبر التصريح الكوري الشمالي بخصوص تلك الخطة تصعيد للوضع العسكري المتأزم أصلاً بين الدولتين، ويأتي التصريح الكوري الشمالي رداً على التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث صرح بأن كوريا الشمالية سوف تواجه نارا وغضباً في حال هددت الولايات المتحدة الامريكية.

 

وقامت الوكالات الإعلامية التابعة لكوريا الشمالية بوصف تهديدات الرئيس الأمريكي بأنها شحنة من الهراء، واتهمت الرئيس الأمريكي بأنه شخص فاقد للرشد، ولن ينجح معه أي حوار باستثناء الحوار المتعلق بالقوة.

المصادر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع