علوم ومعارف

هل تساءلت يوماً لماذا تحلق الطائرات دون ان تعبر الأرض تحتها، ولماذا لا تأتي الصين الينا؟

هل تساءلت في صغرك عن الامر؟ ولكن ان قمت بتأمل شديد في الواقع سوف تجد أن هذا مخالف كلياً للمنطق، هل تتفق معي؟ وذلك لأن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل يوم (24 ساعة)، وعليه وبهذا المنطق السلس، لماذا لا تقوم الطائرة بالإقلاع وتقوم بالارتفاع بالفضاء وتحلق بأقصى ارتفاع ممكن بينما تدور الأرض من اسفلها؟ وعند ظهور المكان او الوجهة المعنية والمقصودة يسرع ربان الطائرة بالهبوط؟

سيكون هذا الأسلوب حتما لو صح أنجح طريقة وأسلوب ممكن في توفير وقود الطائرة ويؤدي حتما الى تقليل تكلفة الطيران والحد من النفقات الخاص بالرحلات الجوية ؟!، هل ترى هذا بديهيا؟ حاول أن تقوم بطرح هذه التساؤلات على أحد الملاحين المختصين بالرحلات الجوية، سيكون الرد على هذا التساؤل بالشكل التالي: ” لن تقوم بالحصول نهائيا على طائرة تقوم بالارتفاع الى اعلى وتدع الأرض تمر من تحتها للوصول الى وجهتك الا إن اردت ان تستهلك كميات كبيرة جداً من الوقود، وتجعل من هذه الرحلة رحلة مكلفة جدا وغير اقتصادية”.

كم تبلغ سرعة دوران الأرض؟ في الحقيقة بعض الأشياء في العالم لا تحتاج الى حاجة لتوضيحها، مثل الحقيقة الحسابية أن 2+2=4 بدلا عن 5، وكذلك نعرف تماما أن الأرض تدور حول محورها طوال الوقت، وبالرغم من ذلك، وبما أننا لا نعيش في عالم صغير حيث باستطاعتنا رؤية الغابات والأبنية والجبال والانهار والبحار ومجسمات أخرى تدور بشكل لا نهائي، فإنه يصعب بعض الشيء في أن نتصور عملية دوران الأرض، لذلك يكون ميولنا إلى تجاهل تأثيرها، ما يسترعي طرح عدد كبير من الأسئلة، مثل السؤال المذكور في عنوان هذا المقال.

ولكن وبالرغم مما ذكر سابقاً، فإنه حتى وإن لم نكن لنرى الأشياء تدور حولنا، فهذا لا يعني أبداً أن الأرض لا تدور، الواقع أن الارض تدور دورانًا سريعًا جدًا، وتكون أكبر سرعة لدوران الارض في على خط الاستواء وتحديداً بسرعة تبلغ 1670 كم/ساعة ما يعادل 1037 ميل/ساعة الساعة وتتناقص سرعة الدوران السرعة تدريجيًا كلما ابتعدت عن خط الاستواء باتجاه القطبين، وسرعة الدوران تزيد من أسرع الأشياء على هذا الكوكب، بما يشمل اكثر القطارات سرعة وذلك السيارات فائقة السرعة وكذلك الرصاص ، وعليه هناك شيء شديد الوضوح وهو أن الغلاف الجوي للأرض لا يمتاز بالثبات ؛ فهو ذو حركة شديدة السرعة، وعلاوة على ذلك هناك فرضية أخرى خاطئة يعتقدها الناس دوماً وهي أن الغلاف الجوي للأرض “ثابت” مغلفاً الأرض بأكملها ، لكنه لا يعمل بالطريقة التي يفترضها الناس، فالغلاف الجوي ليس كيانًا مستقل بذاته ومنفرد، لكنه في الحقيقة مجموعةٌ كبيرة من الغازات وأشياء أخرى تتحرك جنبا الى جنب مع الأرض وبذات الاتجاه، ولولا جاذبية الأرض القوية لقام الغلاف الجوي بالإفلات من الارض قبل ملايين السنين، أو أنه لم يكن متواجداُ من الاساس، فالجاذبية الأرضية تحافظ على الغلاف الجوي متلاصقاً بها وتمنع الغازات والمكونات الأخرى المحيطة به من الإفلات الى الفضاء الخارجي. ويستخلص من كل هذا أنه وبسبب عملية دوران الارض، يتم سحب الغلاف الجوي للأرض مع سطحها في حركة الارض الدائرية، بدلاً البقاء ثابتاً.

إذن لماذا ليس بمقدور الطائرات الارتفاع عموديا الى أعلى لتدع الأرض تمر من أسفلها
الآن وبعد أن لجأنا إلى ذكر عاملين مهمين سابقا بخصوص هذه الفكرة المقترحة، يجب أن يكون من السهولة بمكان فهم سبب الإجابة بـِ “لا” على هذا التساؤل، بهذه الطريقة الفظة، وعليك ان تدرك أنه: عندما تقوم برمي حجر من أعلى مبنى، سيسقط قريبًا باتجاه القاعدة، وليس على بعد أمتار، وذلك بسبب دوران الأرض.

وبالاعتماد على فكر ومنطق أن “ارتفاع الطائرة للأعلى بشكل عمودي وتحليقها في الفضاء”، ألا يجب أن يقع هذا الحجر على بُعد عديد قليل من الامتار من قاعدة المبنى ؟ هل قامت الأرض بالدوران منذ ذلك الوقت والذي تحرر الحجر فيه إلى حين اصطدامه بالأرض؟ وبالتالي ابتعاده عن القاعدة الخاصة بالمبنى؟

وبنفس الطريقة، عندما تقوم بإلقاء كرة ما في السماء للأعلى وأثناء مشيك، فإنها تسقط حتما في يديك وليس خلفك بالتأكيد ، وبالرجوع وبناءً على المنطق المذكور سابقاً بما يخص الطيران والتحليق في الهواء والخاص برمي الكرة، فإنه يجب على تلك الكرة أن تسقط خلفك لأنك تحركت بعيدًا عن أسفل الكرة عند تحرك الارض.

ولكن ليس بهذه الطريقة، ونفس الشيء بالنسبة للطائرة فإنها لا تستطيع ولا يمكن لها الطيران والتحليق في الفضاء او السماء والهبوط في مكان مختلف.
وذلك لأنه عندما تقوم الطائرة بالتوقف على المدرج، فإنها في الحقيقة تتحرك بهذه الشكل بسرعة عالية جداً تبلغ حوالي الف ميل في الساعة ويعود ذلك الى دوران الأرض، وعليه عندما تقلع الطائرة للأعلى ستكون السرعة الختامية والنهائية لها هي مجموع سرعتين مختلفتين، السرعة التي تم اكتسابها من انطلاق محركاتها، والسرعة التي لديها والناشئة من دوران الأرض في الاساس.

يدور الكوكب من الغرب إلى الشرق، لذلك عندما تقلع الطائرة فإنها تتحرك تلقائيًا نحو الغرب، وعند التحليق إلى مكان يقع إلى الغرب من المطار، يجب أن تتسارع الطائرة أسرع مما كانت عليه عند ذهابها شرقًا، وهذا يعني أنه ليس من الضروري أن تتسارع الطائرة بقدر ما يجب أن تفعل أثناء الذهاب للشرق وذلك بجعل الأرض تنزلق من تحتها، ومع هذا، لو كنت مصراً على الارتفاع إلى الأعلى والتحليق في السماء، فإن أول شيء ستحتاجه هو طائرة تستطيع التحليق لوقت طويل، (ولمعلوماتك , ليس لذلك تُبنى الطائرات)، وبذلك سوف تحتاج لكمية كبيرة من الوقود لحرقها لتبقى ثابتاً وتقاوم الرياح القوية التي تصفع الطائرة في الأعلى، وعلى العموم، السفر بهذه الطريقة ستكون فكرة مرعبة ماليًا وعمليًا.

ولكن إن قفز هذا السؤال إلى رأسك مرة أخرى، اسأل نفسك ببساطة : هل أستطيع التحرك من المقدمة إلى الخلف في حافلة تسير بسرعة ثابتة بالقفز إلى الأعلى وإلى الأسفل (داخل الحافلة) تاركًا الحافلة تتحرك تحتي ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!