علوم ومعارف

هذا هو سر ناطحة السحاب التي تقف وسط مدينة نيويورك دون اي نوافذ ..

هناك عدد من الأسئلة الهامة التي تخطر ببال كل من يشاهد ناطحة السحاب الشاهقة والفريدة وهذه الأسئلة هي:
من قام بتصميمها؟ وهل يتبع مدرسة معمارية معينة في تنفيذ فكرته العبقرية في التصميم؟ وما هو الهدف من وجود ناطحة سحاب شاهقة الارتفاع لتصل الى 167.5 متراً (550 قدم) دون أي وجود أي نوافذ تطل على المناطق المحيطة به؟ ولماذا صمم على هذا النحو العجيب؟ وما هي الأدوات والمواد والعناصر التي قام بتوظيفها لإنشاء هذا المبنى؟

مع العلم بأن ناطحة السحاب تخلو من أي نوافذ جانبية باستثناء الهامة منها والموجودة في الطابق رقم (10) والطابق رقم (29).

من أجل إعطاء تفسير لهذه الأسئلة لا بد من البدء من مسمى المبنى «Long lines Building»، وترجمة هذا الاسم تعني (مبنى أو بناء الخطوط الطويلة) والمعنى هنا يشير الى خطوط الهواتف الرئيسة والتي تتصف بمدى طويل ودولي، وهو مركز ومقسم للهواتف ولخطوط الاتصال العالمية والدولية وهي قائمة على أنظمة خاصة تستخدم للمسافات البعيدة جداً وهي القسم الرئيس الذي يقوم بربط الولايات المتحدة الامريكية بباقي العالم.

يتم وصف هذا المبنى (مبنى أو بناء الخطوط الطويلة) بالعجيب لتصنيفه من ضمن ناطحات السحاب الشاهقة حيث يحتوي على 29 طابق كما أشرنا سابقاً، ولهذا المبنى قدرات هائلة في تأمين الاحتياجات الضرورية للحياة والتي تغطي حاجات (1,500) شخص لمدة أربعة عشر يوماً بدون اللجوء الى أي احتياجات من خارج هذا المبنى، ويحوي هذا المبنى الشاهق ما يعادل (250,000) غالون من مشتقات النفط (الوقود) من أجل عمل مولدات الكهرباء وتشغيلها عند الضرورة.

موقع المبنى:

تقع ناطحة السحاب الشاهقة في القسم الشمالي من شارع (Church) بين شارعي توماس وورث، ويعتبر المركز الرئيس للشركة الامريكية العملاقة في مجال الاتصالات المعروفة باسم (AT&T)، ويطلق عليه اليوم باسم شارع (33 Thomas) في مدينة نيويورك.

تصميم المبنى:

تم تصميم المبنى على يد مهندس يدعى John Carl Warnecke ، وكانت فكرته الأساسية قائمة على تجنب والتحوط ضد أخطار الاشعة النـ.ووية والتحصن من اثارها وحمايتها من أي هـ.جوم نووي من المحتمل أن ينشب بين الاتحاد السوفييتي سابقاً على الولايات المتحدة الامريكية وذلك في فترة الحرب الباردة، وهذا المبنى تم بناؤه من أجل أن يكون المركز الرئيسي للاتصالات وحماية المعدات والأجهزة الالكترونية من الاشعة النـ.ووية ليستمر في عمله في تأدية امداد الولايات المتحدة الامريكية بالبنية التحتية للاتصالات الهاتفية الدولية، ويوصف المبنى بأنه الأكثر تحصناً في الولايات المتحدة الامريكية.

تنتمي ناطحة السحاب الى نوع من العمارة الخاصة المسماة العمارة المصمتة والمغلقة وذلك لاحتواء طوابقه على بلاطات مسلحة ولافتقاره الى النوافذ الرئيسة على جنباته وواجهاته الرئيسة باستثناء الطوابق رقم (10) و (29)، ويمتاز بلونه الرمادي الأخّاذ وعدم إنارته في الليل ليتحول اثناء الظلام الى ظل ضخم وعملاق وظلام دامس حسب وصف المعماريين.

تم البدء في إنشاء هذا المبنى عام 1969 ميلادي بارتفاع يتراوح بين 550 قدماً أي ما يعادل 167.5 متراً، ويبلغ ارتفاع كل طابق من طوابقه تقريبا (18 قدماً) أي ما يعادل (5.5) متر لكل طابق، ويتصف المبنى بقدرته الهائلة على التحمل إذا تبلغ قدرة التحمل لكل متر مربع ما يعادل 1,465 كغم.

وناطحة السحاب موجودة الان على حالها دون أي تغييرات تذكر في وظيفته الرئيسة أو في شكله أو حتى في تصميمه، ولكن تم تخصيص بعض المواقع المهمة داخل ناطحة السحاب من أجل تخزين المعلومات السرية الهامة.

ولهذا المبنى أهمية كبيرة، ولتصور أهميته: حدث في عام 1997 خلل بشري ونتيجة لذلك فقد توقف المبنى عن أداء مهامه الرئيسة مما أدى الى انقطاع كافة الخدمات المتعلقة بالهاتف عما يقارب (5 ملايين) انسان داخل الولايات المتحدة الامريكية آنذاك، فبإمكانك هنا تصور أهمية هذا المبنى في توفير الخدمات الهاتفية الضرورية والاضـ.رار التي قد تنشأ عند تعطله لأي سبب كان، وبإمكانك كذلك تصور الخسارة الفادحة مثلا عند خسارة وتعطل كافة الأجهزة العاملة في هذا المبنى والاثار المترتبة عليها.

يصف العديد من الخبراء ناطحة السحاب بأنها مبنى تم تصميمه من أجل ضم العديد من الأجهزة والالكترونيات والمعدات اللزمة للاتصالات الهاتفية ومن أجل تحصينها من أي أشعة نووية أو هـ.جوم نو وي كان من المحتمل أن ينشب بين الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة الامريكية إبان الحـ.رب الباردة بين البلدين.

ووصف الناقد المعماري العالمي السيد Paul Goldberger في صحيفة نيويورك تايمز حيث كال المديح لهذا المبنى الرائع وأشاد بسحره وتميزه عن باقي المباني الخاصة بشركات الاتصالات لحمايته للأجهزة الالكترونية بداخله وتفرده بالحماية الواسعة للمعدات وطريقة تصمميه الفريدة ولاختلافه الكلي عن مباني الخاصة بشركات الاتصالات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!