مقالات عامة

هل تعرف ما هو أصل مقولة ” الحكاية فيها إنَّ ” ؟

تُعَدُّ اللغة العربية من أكثر لغات العالم غنى بالمُرادفات والجُمل البلاغية، فكان العرب قبل الإسلام أهل فصاحة وبلاغة، وبدخول الإسلام، ونزول القرآن الكريم زادت فصاحة ألسنتهم، وتركوا من الأقوال المأثورة والحكم والمواعظ ما يستنير به البشر حتى اليوم، ومن أشهر هذه الأمثال الحكاية فيها إنَّ التي شاعت بين العرب.

ويتردد الكثير من العبارات القديمة التي قيلت على لسانهم، ولكن بمرور الوقت ينسى الكثيرون الأصل في تلك العبارات، فتستخدم في غير موضعها، أو تستخدم دون وعي بمقاصدها، ومنها  الحكاية فيها إنَّ والتي تُقال في القوت الحالي عندما يُراود المُستمع الشك حول قصة يسمعها ولم يرها بعينه.

الأصل في ” الحكاية فيها إنَّ “:

على حسب الروايات التاريخية فإن تلك العبارة تعود في الأصل لعلي بن منقذ “سديد الملك”، وكان مقيمًا بحلب وكان مقره قلعة شيرز، وهو من فرسان العرب الذين عُرفوا بالقوة، والحكمة، والذكاء، وفي وقتٍ ما دبَّ الخلاف بينه وبين حاكم حلب “محمود بن مرداس”، وخوفًا على نفسه من بطش بن مرداس فر هاربًا خارج حلب.

وفي مُحاولة لاستدراج بن منقذ وإعادته إلى حلب، كتب إليه بن مرداس يطلب منه العودة إلى حلب، وكان كاتب الرسالة صديقًا مُقرَّبًا لابن منقذ، والذي شعر بأن طلب الحاكم ينطوي على نية بالغدر بابن المنقذ، ولما كان الكتاب آنذاك يتميزون بالحكمة والذكاء، فقد أملى بن مرداس على الكاتب رسالة طبيعية يطلب منه القدوم إلى حلب، ولكن الكاتب ختم الرسالة بجملة “إنَّ شاء الله”، فشدَّد النون على الرغم من أن موقعها في الجُملة السكون، وكان ذلك حيلة منه للفت نظر بن منقذ للخط الذي ينتظره.

عند وصول الرسالة لابن المنقذ فطن إلى فحواها، فتشديد النون كان تذكيرًا بقول الله جلَّ وعلا: “إنَّ الملأ يأتمرون بك ..”، وما كان منه إلا أن أرسل ردًّا طبيعيًّا يشكر فيه الحاكم على طلبه، وختم الرسالة بقوله “إنَّا” وأكمل جملته، فشدد النون ليرسل ردًّا للكاتب، ففهم الكاتب ما قصده وهو قوله جل وعلا “إنَّا لن ندخلها أبدًا”، ومن هنا استخدمت “إنَّ” للتعبير عن الشك، فتقال عبارة “الحكاية فيها إنَّ” عندما يكون هناك شعور بعدم الارتياح للقصَّة.

اقرأ ايضا: ما القصة وراء المقولة الشهيرة كل الطُّرُق تُؤدِّي إلى روما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!