التاريخ والحضارة

تعرّف على أكبر عملية نصب في التاريخ

هل مر عليك يوما اسم غريغور ماكغريغور؟ إنه من قام بأشهر عملية نصب في عام 1822، فدعونا نكتشف معا أحداثها.

يعتبر غريغور ماكغريغور واحدا من الأشخاص الأذكياء المميزين عبر التاريخ، وهو من استكلندا، قام بعملية احتيال كبيرة أدهشت كل سمع بها.

بدأ غريغور بتنفيذ فكرته في الفترة التي تم فيها اكتشاف القارتين الأمريكيتين، وبدأت هجرة الأشخاص من أوروبا نحوها طمعا في امتلاك وتأسيس ثروات وحياة جديد على هذه الأرض، وسعيا ليكونوا من الأوائل الذين يصلون إليها ويغرسون جذورا لهم فيها.

استغل غريغور هذا الوضع، وأخذ يطلق شائعات تفيد بأنه يحي حياة الأمراء على أرض رائعة بمحاذاة النهر الأسود الواقع في الهندوراس، وأنه يعيش بمفرده على هذه الجنة.

وغاص غريغور أكثر في كذبته، فراح يبدع في رسم لوحات من خياله تعبر عن الحياة الفاخرة التي يعيشها على تلك الأرض، والتي جعلها تبدو أفضل من حياة الأوروبيين بألف مرة، كما ألف كتاب باسم مستعار يحكي فيه عن جمال تلك الأرض، ومناظرها الطبيعية الخلابة، وأيضا جمال بحرها وجبالها.

وأطلف غريغور على أرضه اسم “بويايز”، كما قام بعمل دعاية كبيرة لها وحث على الهجرة نحوها، مستعينا بالكتاب الذي لم يفصح بأنه من قام بتأليفه، كما عمل على نشر بعض الإعلانات على صفحات الصحف التي كانت رائجة في عهده.

ولم يتوقف غريغور عند هذا الحد فقط، بل قام أيضا بطبع عملات من الورق وصمم لها شعارا خاصا ببلد “بويايز”.

أشهر عملية نصب لغريغور بلغت 200 مليون باوند

حقق غريغور مبلغ 200 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير في تلك الحقبة الزمنية، كما قُدرت قيمة السندات التي يملكها 3.6 مليار جنيه إسترليني.

وبالفعل، أقنع كلام ورسومات غريغور أغلب الأشخاص، وقامت مجموعة مكونة من 250 فردا بالسفر بحرا إلى هذه الأرض التي وصفت لهم بالجنة عبر سفينتين في شهر سبتمبر عام 1822، وكانت خيبة أملهم كبيرة لحظة وصولهم إليها، حيث لم يجدوا إلا أرضا قاحلة لا تصلح للعيش أبدا.

ولأن هذه الأرض الواقعة بالهندوراس لا تتوفر على أدنى شروط الحياة الضرورية وكذلك بسبب المعاناة النفسية الكبيرة لهؤلاء الأشخاص الذين هاجروا إليها فقد توفي ثلثهم، أما البقية فقد تم إنقاذهم صدفة من قبل سفينة بريطانية، وطبعا كُشفت كذبة غريغور الذي فرّ مسرعا إلى فرنسا ولم يأخذ العبرة مما جرى له، بل أكمل نفس العمل هناك.

لاقت دعاية غريغور اهتماما واسعا لدى الفرنسيين الذين طالبوا من مسؤولي بلدهم فتح مجال الهجرة لهم نحو بويايز، وفتح المسئولون تحقيقا عن هذا الأمر ليكتشفوا حقيقته ما دفعهم لسجن غريغور.

وبعد قضاء عقوبته، سافر غريغور إلى كاراكاس، أين وافته المنية سنة 1845.

كانت هذه قصة نصب غريغور الشهيرة، نتمنى أن تكون قد أعجبتك وإلى مقال آخر إن شاء الله.

إقرأ أيضاً: ما هي قصة المثل الشهير ” القانون لا يحمي المغفلين “؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع