علوم ومعارف

لماذا نشعر بألم الحزن في صدورنا رغم أن مصدر الحزن هو المخ؟ .. علم النفس يجيبك

لماذا نشعر بالألم في صدورنا أو قلوبنا عند الحزن؟! هل للأمر علاقة بالقلب بالرغم من أن المخ هو الجزء المتحكم في وعينا؟! عندما نقول القلب مجروح أو هناك غصة في الصدر نعتبرها تعبيرات مجازية عن الحزن والألم، ولكن، هل هي حقيقة بالفعل؟! أم أن المشاعر النفسية تحقق الألم على المستوى الفيزيائي والبيولوجي أيضًا؟! وما الأسباب؟!

لماذا نشعر بألم الحزن في صدورنا؟

قد نتساءل لماذا لا نشعر بألم في رأسنا عند الحزن عوضاً عن القلب؟! فالمخ الذي يقع في الجمجمة هو أكبر أجزاء الدماغ، ويرتبط مع الحبل الشوكي مشكلان معاً الجهاز العصبي وهو المسؤول عن أفعالنا الإرادية واللا إرادية، كأي حركةٍ أو فعل أو تفكيرٍ أو نطقٍ أو عاطفة! وكذلك ينظم عمل الحواس، إذاً فالمخ هو من يتحكم بمشاعرنا، إذاَ لماذا نشعر بالحزن في صدورنا؟! ما السبب؟!

لعل هذا الأمر قد حير العلماء سابقاً ولكنه لم يعد كذلك مع الدراسات الحديثة، فقد أجاب العالمين “روبرت إيمري” و”جيم كوان” عن هذا السؤال، وهما أستاذين متخصصين بالسيكولوجيا في جامعة فيرجينا.

فقد أقيمت دراسة في جامعتي ميرلاند وأريزونا عام 2009م في الولايات المتحدة، وتم نشرها على مجلة scientificamerican العلمية، بأنه قد تم توضيح النشاط المعين الذي يحدث في المخ والذي يُعرف باسم “القشرة الحزامية الأمامية”، من قبل علماء الألم، ويحدث عند الإحساس بمشاعرٍ ما، فهذه القشرة الحزامية الأمامية تطلق سلسلة من التفاعلات عند المرور بموقفٍ عصيب تعمل على زيادة نشاط العصب المبهم “vagus nerve”، وهذا العصب بدايته في جذع الدماغ ويربط الرقبة والصدر والجوف، ولذلك عند زيادة نشاط هذا العصب فهو يسبب ألم الصدر وضيقته وكذلك الشعور بالغثيان في بعض الأحيان.

وبالرغم من كل المشاعر السيئة عند الحزن فقد تكون له إيجابياتٌ أيضاً فوفقاً لدراسةً في جامعة سيدني أن قدرة الإنسان على الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة قد تصبح أفضل عندما يكون مزاجه سيئاً، كما أنه يصبح أكثر قدرة على إيصال المعلومات وتبسيطها لمن حوله، ويصبح عادلاً في المفاوضات ومنصفاً ويستطيع الحكم على الأشياء من حوله بشكلٍ أفضل، وكذلك تكون الذاكرة بأفضل حالاتها عند هذا المزاج السيئ!

المصاب بالاكتئاب والحزن الطبيعي

ولكن وجب التفريق بين المصاب بالاكتئاب والحزن الطبيعي، فالمكتئب قد لا يشعر بالحزن دائماً كما يعتقد البعض، فالمكتئبون قد لا يشعرون بأي شيءٍ على الإطلاق! فهم مصابون بالخدر العاطفي، أي أن عاطفتهم تصبح فارغة، فالأشياء التي كانت تجعلهم يطيرون فرحاً تصبح ذو تأثيرٍ ضعيف، وكذلك المشاعر السلبية لا تكون سليمة أيضاً، وكذلك الـPTSD وهو اضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية لا يكون حزناً بل حالة تستمر من تذكر الصدمة ليصاب بعدها بالخدر العاطفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع