تنمية بشرية

علامات الشخصية الانطوائية الإيجابية التي تتمتع بالسلام النفسي

من الغريب أن تعلم بأن الشخص المنطوي له صفات ومميزات إيجابية بالرغم من كونه شخصاً انطوائيا، والسبب في هذا الاستغراب هو وجود تناقض ما بين الإيجابية والانطوائية، وفي هذا المقال سوف نستعرض هذا الامر ونركز على التفرقة بين الشخصية الانطوائية الإيجابية والشخصية الانطوائية العامة.

وللتوضيح: فعلى سبيل المثال إذا كنت تتنزه خارج المنزل فأنت بذلك تستمتع بوقتك حيث تقضي وقتاً ممتعاً وهذا جزء من ممارسة الحياة الاجتماعية، ويكون هذا الشعور بالراحة والمتعة بعد بذل مجهود شاق في الحياة، فيطلب منك جسدك الراحة وانت تلبي هذه الحاجة من خلال منحه ما يطلب، تعتبر هذه العزلة بين نفسك والطبيعة من متطلبات الحياة، حيث يميل الانسان للابتعاد عن الازعاج والضوضاء والبحث عن صفاء الذهن وراحة البدن.

وتعتبر هذه العزلة عن المجتمع واللجوء الى الطبيعة واستبعاد الاخرين من الحياة من صفات الشخصية الانطوائية، إلا انها انطوائية إيجابية، يبحث فيها المرء عن السلام والراحة النفسية والذهنية.

الفرق بين الشخصية الانطوائية العامة والشخصية الانطوائية الإيجابية.

هل تعلم أين تندرج شخصيتك بين هذين النوعين؟ هل انت انطوائي إيجابي او شخص انطوائي عام؟

ومن أجل التوضيح والتفريق بين هاتين الشخصيتين يجب النظر الى الهدف المرجو من هذه الشخصية، وعن ماذا تبحث وعن سبب العزلة وللتفصيل أكثر تبحث الشخصية الانطوائية الإيجابية عن العزلة بهدف تحقيق السلام الداخلي، وشحن النفس بالطاقة الإيجابية التي تستمدها من خلال الطبيعة والبحث عن الهدوء بهدف الصفاء الذهني وإنعاش الذاكرة، اما الانطوائي العام فأقرب تعريف لهذه الشخصية هو ميول صاحبها ولفترة زمنية طويلة جدا الى عزل نفسه كلياً عن المجتمع بشكل كامل ودائم وتجنب الاختلاط بهدف الانعزال.

سمات الشخصية الانطوائية الإيجابية:-

هناك العديد من الصفات الرئيسية التي يتميز بها الشخص الانطوائي الاجتماعي المتمتع بالسلام النفسي والداخلي.

وهذه الصفات هي:-

1. الشخص الانطوائي الإيجابي ليس من محبي الشهرة فهو ليس لديه أي رغبة في أن يكون في مركز الاهتمام ولا يبحث عن لفت نظر الاخرين، وبالتالي غير معني بتسليط الضوء عليه كونه يميل الى التقدير العميق للشخصية، ولديه رغبه في التفاعل مع الآخرين والدخول في العلاقات الاجتماعية، بشرط لا ألا يكون هناك مبالغة في الثناء والمديح تصل الى درجة النفاق.

2. يميل الانطوائي الإيجابي الى التعرف الى اشخاص جدد بالحياة والاستمتاع بصحبة عدد معين ومعقول من الأصدقاء، أما الشخص دائم الانطوائية فيلازمه الخجل الشديد وعدم الاستمتاع بالمحادثات مع الاخرين وصعوبة التأقلم، على عكس الانطوائي الايجابي الذي يميل الى المحادثات المفيدة التي تتركز على الأفكار وتمتاز بغنى المحتوى.

تميل الشخصية الانطوائية الاجتماعية علاوة على ما ذكر الى الراحة المتزايدة بالحديث مع الآخرين وذلك عندما تزيد معرفته بالأشخاص الذين يحادثهم، ويمتاز كذلك بشخصية غير ثرثارة وتتجنب في الحديث عن الاخرين.

3. للشخصية الانطوائية الإيجابية ميول للبقاء منعزلاً في بعض الأحيان، ولتفسير هذه الظاهرة أكثر تعتبر هذه الشخصية محبة في داخلها للمجتمع المحيط ولكن ظاهرها يميل للانطواء وحسب المحللين النفسيين فإن هذه الرغبة في الانعزال الظاهري يكون سببها تمتع هذا الانسان بالجذب العميق الذي تتحلى به هذه النوعية من الشخصية.

لذا فالشخصية الانطوائية الإيجابية أو الاجتماعية هي شخصية متغيرة بمزاج متقلب تعتمد في هذا التقلُّب على البيئة التي يتعامل معها، فإذا كانت البيئة المحيطة من الأشخاص الثرثارين الذي يتحدثون بأساليب غير ناضجة وبأفكار تافهة فإن الشخصية الانطوائية الداخلية الإيجابية تميل الى العزلة بين هؤلاء.

وفي حال تغيرت هذه البيئة المحيطة بالشخصية الانطوائية الإيجابية فتميل عندها هذه الشخصية الى التحدث بعمق شديد مع المقربين بشرط أن يكون محتوى النقاش مفيد وثري بالمعلومات والفائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!