علوم ومعارف

مُترجم: العلم يتجه إلى الانتصار لوجود إله

في بعض الأحيان يصل الإنسان إلى مرحلة من العلم تجعله يدخل في طريق مُظلم، وهو الكُفر، وذلك لأن كل شيء بالنسبة له، له تفسير علمي وسبب، ولكن هذا أيضًا يصل إلى وجود الله سبحانه وتعالى، وهذا ما حدث بالفعل بعد أن نشرت المجلة الأمريكية تايم مقالة تعتبر الفكرة التي تقول إن للكون إلهًا فكرة بالية، لأن العلم وما توصل إليه بإمكانه أن يقوم بتفسير كل ظاهرة طبيعية تحدث من حولنا.

لذا؛ لم يكُن هناك حاجة لوجود إله يجعل هذا الكون يسير بهذه الطريقة، وكانت هذه المقالة قد تمَّ نشرها في عام ألف وتسعمئة وستة وستين، ولكن بعد هذه المقالة جاء العلم ليثبت أن هناك إلهًا لهذا الكون وأن مركز القوة للعلم أصبح أضعف من أن يثبت عكس ذلك، فكيف حدث ذلك، وما أصل الحكاية؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في السطور القادمة، فتابعوا معنا.

 

أصل نظرية إنكار وجود إله للكون:

بدأت الحكاية مع العالِم الأمريكي المتخصص في علم الفلك كارل ساجان، الذي أوضح أن الحياة لا يلزمها إله لكي ينشئها، فأي كوكب إذا توافر له عاملين يستطيع أي إنسان أن يعيش عليه وأن تُقام حياة بأكملها، العامل الأول هو أن يكون هناك نجم كبير مثل الشمس، والعامل الثاني مسافة كافية بين الشمس وكوكب صغير بعيد عنها بمسافة محددة، وعندما يتوافر هذان العاملان سوف توجد الحياة.

ويُمكن للإنسان أن يحيا بأي شكل، حيث إن الكون يتكون من أوكتليون كوكب والأكتليون هو واحد وأمامه أربعة وعشرين صفرًا، وأي كوكب إذا توافر له سبتليون كوكب “سبتليون = واحد وأمامه واحد وعشرين صفرًا” فيُمكن للإنسان أن يعيش به، وبسبب هذه النظرية تمَّ عمل برامج علمية مهولة تمَّ تمويلها للقيام بأعمال بحث عن الكائنات الذكية التي تعيش خارج كوكب الأرض.

وقد تمَّ تمويل هذه الأبحاث من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصَّة أيضًا، وكان الهدف منها هو إثبات وجود حياة أخرى في كواكب مُختلفة عن الأرض، فتم استخدام عديد من الأجهزة المتخصصة مثل التلسكوب اللاسلكي الذي يُمكنه أن يلتقط إشارات وبيانات قادمة من أي مكان بالفضاء الخارجي، لكن مرت السنوات والصمت كان النتيجة لهذه الأبحاث الكبيرة، مما جعل مجلس الكونجرس بالولايات المتحدة يتوقف عن تمويل هذه الأبحاث التي تتم للبحث عن حياة أخرى عن أحد الكواكب، وكان هذا في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين.

ورغم هذا قد قامت بعض الجهات الخاصَّة غير حكومية بتمويل هذه الأبحاث مرَّةً أخرى للتوصل إلى أي نتيجة، حتى جاء عام ألفين وأربعة عشر، وهنا اكتشف العُلماء أن أدق رقم للكواكب التي من الممكن أن يكون بها حياة حتى مع توافر العاملين الذين ذكرهم العالم ساجان هو العدم!

العلم واسباب الوجود

وتم إجراء الملايين من الأبحاث حول السبب لوجود الحياة بهذا الشكل على كوكب الأرض، لكن النتيجة أيضًا كانت صفرًا، ومع ازدياد المعرفة والتقدم العلمي أصبح العلم يُدرك أن العوامل التي لا بد أن تتوافر لأي كوكب حتى تُتاح عليه الحياة تفوق بكثير كل معرفتهم التي عرفوها من خلال التقدم العلمي بدايةً من نظرية ساجان حتى عام ألفين وثمانية عشر.

وقد اعترف العاملون بمعهد سيتي في عام ألفين وستة بأنهم يواجهون مشكلة، فكتب أحد العاملين وهو الباحث بيتر شينكل مقالًا له تمَّ نشره بمجلة سكبتيكال إنكويرر أكد فيه أن كل ما توصلوا إليه من نتائج لأبحاثهم لا يدعو أبدًا للتفاؤل، وأن جميع العاملين بمعهد سيتي اعترفوا بأنه ليس هناك أي نتائج إيجابية لأبحاثهم، وقد استمرت الاكتشافات الخاصَّة بالعوامل التي تلزم إقامة حياة على أي كوكب غير الأرض، لكن كانت المُحصلة هي الصفر.

والجدير بالذكر أنه قد تمَّ توظيف مئتي عامل للقيام بالعمل في المنظمات التي تهتم بهذه الدراسات، إلا أنهم جميعًا لم يسجلوا أي ملاحظات أو مشاهدات تُذكر، بل إن جميع المتخصصين قد أثبتوا أنه ليس هناك كوكب في هذا الكون ينعم بما ينعم به كوكب الأرض من حياة، كما أثبتوا أن وجود كوكب المشتري على هذه المسافة من كوكب الأرض بهذه الكتلة الضخمة التي يتمتع بها لكانت هناك كويكبات تصطدم بالأرض وتدمرها.

فمَن الذي وضع هذا الكوكب بهذه المسافة من الأرض لكي يحميها، وكيف جعل الكون منضبطًا ويسير على نظام لا يوجد في أي كوكب آخر؟ لذلك وقف العُلماء حائرين عاجزين عن تقديم أي أدلة علمية ولم يكُن أي شيء سوى الاعتراف بأن هناك خالقًا لهذا الكون الذي لم يوجد بطريقة عشوائية.

فريد هويل والانفجار العظيم

فعمليَّة ضبط الحياة على كوكب الأرض كانت لن تحدث من تلقاء نفسها أبدًا أو بمحض الصدفة، والعلم الذي كان ينكر وجود الله سبحانه وتعالى هو الذي أكد وجوده، وقد أكد عالم الفلك الكبير فريد هويل الذي كان صاحب نظرية الانفجار العظيم، والتي أدت إلى إلحاده، لكنه بعد أن اكتشفت الأبحاث العلمية أنه لا بد من وجود خالق لهذا الكون بهذه الطريقة، كتب في أحد مقالاته أنه يشعر بأن إلحاده يهتز، لأن لا بد من وجود القوى العظمى التي تجعل هذا الكون يسير بهذا الشكل وهذه حقيقة علمية سحقت إلحاده لدرجة جعلته لا يستطيع أن يؤكد بعلم الفيزياء أو الفلك أو الكيمياء أنه ليس هناك إله لهذا الكون.

كما أكد العالِم الإنجليزي المتخصص في علم الفيزياء بول ديفيز أنه بعد أن قام بدراسة تصميم الكواكب والكون بات واضحًا أمامه أنه كلما تعمَّق أكثر في الدراسة اكتشف وجود خالق هو الذي خلق هذا الكون، وهذا هو التفسير الوحيد لما يحدث من ظواهر طبيعية في هذا العالم الواسع الشاسع.

وأخيراً: هل تعتقد شخصياً ان العلم انتصر لوجود اله خالق لهذا الكون؟

المصدر: Science Increasingly Makes the Case for God

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!