التاريخ والحضارة

من هو «قراقوش» الذي يُضرب فيه المثل ؟

تداوَل المصريون في كثير من المواقف لفظ قراقوش للدلالة على الظلم والطغيان، فيقولون “حكمك حكم قراقوش”، في إشارة إلى رجل اشتهر في التاريخ بظلمه وقسوته، وهو بهاء الدين قراقوش، ولكن هل ما عُرف عنه حقيقة أم هناك وجه آخر للحقيقة لم يُذكر بدقة؟ وسنتعرَّف على تلك الحقيقة في السطور الآتية.

من هو قراقوش ؟

هو بهاء الدين بن عبد الله الأسدي، وكان لقبه “قراقوش” والذي اشتهر به،

وقد جاء قراقوش من آسيا الصغرى الذي ولد بها، وجاء إلى مصر في حكم الدولة الأيوبية،

حيث كان قراقوش في جيش أسد الدين شيركوه أحد القادة العظام الذين تولوا قيادة جيش عماد الدين زنكي، والذي ظل قائدًا عليه في عهد خليفة زنكي نور الدين محمود، وقد بلغ شيركوه مبلغًا عظيمًا في عهد نور الدين محمود فكان من المقدمين على بقية قواد الجيش.

ولما كان شيركوه قادمًا إلى مصر على رأس الجيش مع صلاح الدين الأيوبي ابن أخيه، كان برفقته قراقوش، والذي كان آنذاك من الركائز الأساسية التي قامت عليها الدولة الأيوبية في مصر.

وعندما تمكن صلاح الدين الأيوبي من السيطرة على زمام الأمور، وتمكن من دخول القصر الفاطمي، فقد قام بتأمين القصر لقراقوش، لما يوجد بالقصر من كنوز وأموال هائلة، فكان قراقوش أمينًا على خزائن القصر.

أهم أعماله في الدولة الفاطمية:

كان لقراقوش أدوار عديدة بخلاف تأمينه على خزائن القصر، فقد كان لديه خبرة هندسية كبيرة، وكان يحسن استغلالها في جميع المجالات، وقد أحسن استغلالها بأفضل صورة عندما قام على تشييد قلعة صلاح الدين الأيوبي، والتي اكتمل بناؤها في عهد الملك الكامل، وكان أول من سكنها، وقد أقام كثير من الأبنية والأبراج المطلة على نهر النيل، واتبع في بنائها الطراز الأفرنجي.

وقد كان لقراقوش دورًا مهمًّا في عكا، فعندما دخلها صلاح الدين الأيوبي فاتحًا أمر قراقوش بإقامة سورها المتهدم، وقدم بذلك قراقوش كثيرًا من الجهد لإقامة السور، ولكنه واجه حصار الفرنجة، واستبسل في المقاومة إلى أو وقع في الأسر، وتم إطلاق سراحه فيما بعد بموجب اتفاق صلح.

ومن أشهر أعماله أيضًا بناؤه للسور المحيط بالجيزة من الناحية المواجهة للصحراء الغربية، وبناء سور آخر يحيط بالقاهرة، وقد استخدم في بناء الأسوار الأحجار الصغيرة والكبيرة التي كانت موجودة بالقرب من الأهرامات.

وقد استكمل قراقوش بناء الأسوار من الطوب اللبن، فقد بنى ثلاثة أسوار أخرى حملت اسمه واسم جوهر الصقلي واسم بدر الدين الجمالي، وكان من روائع البناء التي قام بها البئر متعددة الأغراض الذي أقامه بالقاهرة، وكان يدور البقر في أعلاه ويوزع ماؤه في الخارج فيتقلب الماء من الأسفل للأعلى، وقد حاول قراقوش توسيع البئر، إلا أن مياه مالحة اختلطت به فغيَّرت مذاق مياهه.

 ودوره في إدارة مصر:

كان لقراقوش دور مهم في إدارة الحكم في مصر في فترة حكم الملك العزيز، حيث كان يتولى حكم مصر نيابة عن الملك في حالة خروج الملك على رأس جيشه، وكان لقراقوش دور كبير في إحباط التي قادها الملك العادل للانقلاب على الملك العزيز.

وقام قراقوش أيضًا بدور الوصي على العرش بعد رحيل العزيز، حيث كان الحكم للمنصور بن العزيز الذي كان عمره آنذاك 9 سنوات، ولكن مع وجود عمه الأفضل فقد تنازل عن الوصاية، إلا أن العادل تمكن من الانقلاب وفرَّ الأفضل هاربًا، واختفى قراقوش للبعد عن البطش، وتوفي عام 1200م.

إقرأ أيضاً: من أين أتى المصريون ؟ مصر قبل ظهور الفراعنة

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. احسنت انا كتبت سيرة هذا الرجل العظيم في كتاب اسميته
    قراقوش بين خيال الأدباء وحقائق التاريخ وطبع في دار الارشاد بحمص والطبيعة الثالثة في مكتبة الدار الخضراء في مكة المكرمة
    وقد كتب عن الكتاب كثيرون منهم الدكتور عبد الإله النبهان وغيره
    شكرا لك على هذا التعريف الجميل

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!