تنمية بشرية

علم النفس الإكلينيكي يحذر: الحب والعشق مرض نفسي يقود للجنون ولا ينسجم مع الواقع

عمل فرانك تاليس المختص بعلم النفس الإكلينيكي لعشرات السنين مع مرضى لديهم حالة يطلق عليها ما يعرف بـ “داء الحب”، ولكونه كاتباً في مجال أدب الواقع والروايات الأدبية فقد قام هذا الكاتب بجمع وعرض الحالات المرضية التي وجدها في المرضى الذين يشرف على علاجهم، وسيقوم بطرح هذا الموضوع وهذه الحالات في كتابه قيد الطباعة وهو تحت عنوان “الرومانسي الذي لا علاج له: وقصص أخرى عن الجنون والرغبة”، Incurable Romantic: And Other Tales of Madness and Desire، وفيما يلي تفاصيل هذه المقابلة مع الكاتب فرانك تاليس.

هل الحب مرض عقلي؟

يعتبر الحب تجربة تُفقد الانسان اتزانه، والحب بشكل عام تجربة ليست باللطيفة في مجملها، والأفكار التي تُشاع حول الحب الرومانسي ما هي الا وهم ولا تنسجم مع ما نحياه على أرض الواقع، وأما الاعتقادات القوية بأن هناك شخصاً ما ستحمله الاقدار والظروف اليك ليكون شخصاً مميزاً في حياتك هي مجرد أفكار واهية كلياً، بالرغم من ذلك يؤمن الكثير من الناس بها، وهذه الأفكار قامت بترسيخها وسائل الاعلام المرئية مثل هوليوود وخيال الادب الرومانسي.

هل الجميع عرضة لهذا الجنون؟

ليس شرطاً أن يشكل الحب مشكلة حقيقية للإنسان، الا ان ملاحقة انسان ما في سبيل الحب يعتبر مرض نفسي، وهذه الملاحقة تعتبر امراً مزعجاً وشديد الخطورة، وأما صرف الانسان في التودد لأحد ما، فهو يتصرف وكأنه يعتقد بأنه ينتظر شخصاً ما في مكان معين على أمل ان يمر به ويلتقيه، وهناك اشكال أخرى للملاحقة قد تصل الى التحرش في حال تمادى الانسان بتصرفاته.

وماذا يحدث عندها؟

المرضى الذين مروا خلال كتابتي لهذا الكتاب، كانوا ينهارون، وذلك عندما لا تسير علاقة الحب معهم على النحو المفترض، فتبدأ جميع أنوع المشاكل بالظهور مثل الغيرة المرضية والوله والتعلق غير اللائق والادمان وانكسار الأعماق، بالإضافة الى حالات حدثت فيها مضاعفات نفسية ناجمة عن الوقوع في الحب بشكل قاسي.

هناك اجماع من الأطباء المتخصصين من الاف السنين بأن الحب هو داء ومشاعر الشوق والرغبة ما هي الا حالات مرضية نعاني منها، وبعد ذلك تم النظر الى حالات الحب بأنها رغبة جنسية.

لماذا يعتبر جزء الناس أكثر ضعفًا من غيرهم؟

هناك نقاط ضعف بيولوجي في أدمغة هؤلاء، ويمكنك تخمين الماضي الذي عاشوه، فعلى سبيل المثال يعتبر الانسان الذي يمر بحالة عدم اتزان نفسي ناجم عن عدم تلقي مقدار كافي من الحب في مرحلة الطفولة وبالتالي يكون شديد الغيرة، وهذه الغيرة تتحول الى مرض

ماذا يجب علينا ان نعرف عن الحب والدماغ؟

الحب ناتج من الكيمياء العصبية، وهي مواد كيميائية تشبه الافيون ويفرز الدماغ هذه المواد الكيميائية عند الوقوع في الحب، أما الحب والهوس الشديد فيرتبط بإفراز ما يسمى الأوكسيتوسين وهو عبارة عن هرمون يؤدي الى الشعور بالتعلق بالآخر، وعند الوقوع بالحب فأنت تشعر بهوس مفرط اتجاه الشخص الذي تحب، وعند المرور بهذا النوع من تجارب الحب حد الهوس، يمكن أن تحدث إصابة بما يسمى الهوس الإكلينيكي.

هل معظم المرضى الذين تعالجهم يعانون مشاكل متعلقة بالرغبة والحب؟

إن تخصصي الإكلينيكي هو الاضطرابات التي تنتج عن القلق، وهو ما يعرف باسم الوسواس القهري، وحسب تجاربي مع هؤلاء المرضى كنت أدرك تماما من بوجود علاقات تناظر بين الوقوع في الحب وأمراض الوسوسة القهرية.

مثل المرأة التي أحبت بجنون طبيب الأسنان الذي يعالجها وكانت شديدة الثقة بأن الحب متبادل؟

تعتبر حالات العشق والرغبة والاشتياق نوع من التوهم المتبادل بين الطرفين وهو ما يسمى متلازمة دو كليرامبو، وهي حالة غير منتشرة كثيراً، وهذه الحالة لا يشعر فيها الانسان او المريض بالحب فقط، بل يكون على ثقة تامة بأن الطرف الاخر يبادله نفس الشعور، اما المثير في هذا النوع من المرض وهو متلازمة دو كليرامبو بأن الانسان قبل الإصابة بهذا المرض يكون متمتعاً بحياة جميلة جداً وعادية وفجأة يجد نفسه وقع ضحية لمرض يأخذه الى التعرض لمحن معقدة وشديدة.

 

الانسان الذي تصفه بـ “الرومانسي الذي لا علاج له” لم يقدر على فكرة تقبله انهاء العلاقة العاطفية.

هل هذه الحالة هي الأكثر انتشاراً؟

نعم، الرومانسي الذي لا امل في علاجه والذي يعاني من متلازمة دو كليرامبو مصاب بمرض الهوس والتوهم بالحب المتبادل ولديه منظومة فكرية بأنه لن يشعر بالسعادة الا مع انسان معين، وهذا بالحقيقة مخالف للواقع.

وماذا عن الرجل الذي مارس الجنس مع 3,000 فتاة؟ هل هو مدمن، ولكن ليس مدمنًا على الجنس!!

هذا هو الامر الأكثر ذهولاً ففي الممارسة الإكلينيكية تلتقي بحالات من مدمني الجنس، ولكن ليس لحد ممارسة الجنس مع ثلاثة الالاف فتاة، الغريب في هذه القصة الحقيقية كانت في نظرة هذا الشخص للجنس على انه وسيلة يقوم من خلالها بإنشاء علاقات حب رومانسية مع الفتيات حتى يقعن في حبه في النهاية، يعتبر هذا الشخص في الممارسة الإكلينيكية مدمناً لشعور بأن هناك شخصاً ما يكن له الشعور بالحب، وبمجرد ان تقول له فتاة انا أحبك، يبدأ بالبحث من جديد عن فتاة أخرى ليبحث عندها الحب مستخدماً وسائله الجنسية لإنشاء توهم في عقله بأن الاخر يكن له شعور الحب.

هل استطعت ان تساعد هؤلاء المرضى؟

الكتاب يُسمى “الرومانسي الذي لا يوجد له علاج “، وللأسف نظرة الانسان للعلاج النفسي لا تتسم بالواقعية ولا يمكن التنبؤ بنتائج العلاج، حيث يقوم الناس بفعل أشياء لا تخطر على البال وهناك حالات يكون فيها الطريق مسدوداً، واحيانا أخرى وفجأة يتخذ المريض قراراً مفاجئا بعدم حضور جلسات العلاج، ومن ثم فان نهاية القصة غير مكتملة، ولهذا الامر قمت باختيار مجموعة من القصص والحالات في هذا الكتاب والتي كان علاجها امرا غاية في الصعوبة وكانت نتيجة العلاج غير مرضية بتاتاً، على امل ان يساعد هذا الامر في التشويق في قراءة هذا الكتاب.

مَن الشخص المخاطَب في هذا الكتاب؟

المخاطب أي شخص بحث في وقت من الاوقات عن شريكه الرومانسي السابق على جوجل أو على فيسبوك. وبمجرد أن يعترف الشخص بأنه قام بذلك، سوف يأخذه الكتاب إلى مناطق وافاق شيقة وجميلة لهم الالية التي يعمل بها عقل الانسان، وذلك لفهم أن الحب يوصف كنقطة ضعف في الحالات النفسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع