التاريخ والحضارة

قصة الأميرة خديجة ابنة آخر الخلفاء العثمانيين وزوجة أغنى رجل بالعالم

الأميرة خديجة خيرية عائشة در الشهوار المولودة بتاريخ السادس والعشرين من يناير عام 1914م، أي في عام قيام الحرب العالمية الأولى في قصر تشامليجا في أوسكودار إسطنبول تركيا، والتي وافتها المنية في السابع من فبراير عام 2006 عن عُمر يُناهز الاثنين والتسعين عامًا في لندن في بريطانيا.

علاقة الأميرة خديجة بالهند

الأميرة خديجة

والدة الأميرة خديجة هي السيدة عطية مسهتي، ووالدها الذي ربطها بهذا الموضوع، وهذا الحدث هو الخليفة عبد المجيد الثاني آخر خلفاء الخلافة العثمانية. ولادة هذه الأميرة وحياتها ربطت ما بين الدولة العثمانية والهند من خلال زواجها الذي تمَّ في عام 1931م في مدينة نيس في فرنسا من الأمير أعظم أجاه ابن السلطان عثمان علي خان آخر حكام إمارة حيدر أباد بجنوب الهند التي استمرت قائمة إلى سبتمبر/ أيلول من عام 1948م حين ضمتها الهند عنوة إليها لتحمل حينها لقب أميرة برار كنتيجة لهذا الزواج.

سر المصاهرة

الأميرة خديجة

قد تتساءل عن سر قيام هذه المصاهرة أو التقاء القارة الآسيوية بالقارة الأوروبية، كما قيل لاحقًا عن أمر زواج الأميرة در شهوار بالأمير الهندي أعظم أجاه. يرجع تاريخ هذه العلاقة إلى حادثة سقوط الخلافة العثمانية وترحيل الأميرة وعائلتها وهي في سن العاشرة من عُمرها توجَّه الخليفة عبد المجيد الثاني إلى فرنسا مدينة نيس بالذات، ولكن العوز، والفقر، وضيق الحال، دفعته لمُغادرة فرنسا إلى الهند ليحل ضيفًا على أغنى حاكم في العالم وقتها وهو الحاكم نظام الدين حاكم مدينة حيدر أباد.

الحاكم الثري

ويرجع اعتبار هذا الحاكم كأغنى حاكم في العالم إلى امتلاكه ما يُقارب مئة مليون جنيه إسترليني ذهبًا وفضة، وأربعمئة مليون جنيه إسترليني من المجوهرات، ومما يدل على غناه أيضًا مساهمته بخمسة وعشرين مليون جنيه إسترليني للمملكة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى. لم يكن الحاكم نظام الدين أغنى الحكام في العالم، ولكنه كان الأعلى رتبة بين الأمراء في الهند البريطانية، وسميت بالهند البريطانية لاحتلال بريطانيا للهند حينها، واستمر حكم عائلته لولاية حيدر أباد لما يُقارب مئتين وستة وثلاثين عامًا منذ عام 1712م لعام 1948م، وهو عام استيلاء القوات الهندية عليها وضمِّها عنوةً للهند.

كانت مقاطعة حيدر آباد كبيرة جدًّا لدرجة أنها شملت أراضي في وسط وجنوب الهند معًا التي تم تقسيمها لاحقًا لتكون ثلاث ولايات هندية جنوبية، وهي آندهرا، وبراديش، وماهارشترا وكرناتكا. وبالنظر لهذه المساحة الشاسعة يُمكنك الاستنتاج عزيزي القارئ أن مُقاطعة حيدر آباد تتخطَّى في مساحتها عديدًا من الدول الأوروبية.

علاقات المصاهرة

الأميرة خديجة

لم يكن زواج الأميرة در الشهوار من الابن الأكبر للنظام أي حاكم حيدر أباد هي علاقة المُصاهرة الوحيدة ما بين النظام وأميرات الخلافة العثمانية، فقد تزوجت أيضًا ابنة عمها نيولفر من الابن الأصغر للنظام شجاعت علي خان، ودار حديث كثير على الغرض من هذا الزواج، فهو لم يحدث من أجل الحب مثلًا، ولكن الكلام الأكثر تأثيرًا أنه تم من أجل الحصول على شرعية إسلامية من خليفة الدولة العثمانية وعائلته للنظام وأبنائه كخلفاء مقبلين للمسلمين كافة، ولكن تبعًا للقول الذي يؤكد أن الأميرة نيلوفر كانت أجمل امرأة في شبابها قد يجعلنا أكثر قبولًا لمقولة أن هذا الزواج كان من أجل الحب والجمال والحصول على شرعنة لخلافة عائلة النظام على المسلمين.

كلمات الاميرة در الشهوار

الأميرة خديجة

يتبقى لدينا أن نعرف أن كلمات الأميرة در الشهوار كانت الأصدق والأكثر تأثيرًا في تأريخ حادثة سقوط الدولة العثمانية، حيث قالت نصًّا: “إلى أين نحن ذاهبون؟ ربما إلى مأساة غير متوقعة، وربما إلى أيام غربة مملوءة بالجفاء والألم… بهذه الضربة تحطمت جميع آمالي وانطفأت جميع أنوار سعادتي”… كانت تقصد بهذه الضربة مجيء مصطفى كمال أتاتورك كالرئيس الأول لجمهورية تركيا وترحيلها هي وعائلتها وهي لم تتخطَّ العاشرة من عُمرها بعد. لقد كانت الأميرة محقة في وصفها لهذه الواقعة، وخاصَّةً ما جاء من وصفها لأيام الغربة المملوءة بالجفاء والألم، وهذا ما واجهوه فعلًا في مدينة نيس في فرنسا حين انتقالهم إليها.

وصدق قولها حين قالت إنه “في هذه الضربة تحطَّمت جميع آمالي وانطفأت جميع أنوار سعادتي”، حيث إن الأميرة كانت الابنة المميزة لدى والدها الخليفة عبد المجيد الثاني، وربما هذا لأنها الوحيدة لديه، ويظهر هذا التمييز والتدليل أنها من أجمل بنات زمانها، والتي لم تكن ترى مُفارقة والدها هذا، وقد قام الأخير بأمر أن يتم رسم كثير من اللوحات لها، ومن ثَمَّ تعليقها وعرضها في قصر البهجة “دولما” في تركيا بحسب ما ورد في صحيفتي تليجراف البريطانية والرياض السعودية، وصفحتي فيسبوك شهيرتين، وهما صفحة صورة قديمة لمصر، والصفحة الرسمية للملك فاروق ملك مصر، وعديد من المواقع الأجنبية، مثل موقع royalstory, alorobanews وموقع shomosnews.

العودة الى تركيا

الأميرة خديجة

وحين مات والدها الخليفة عبد المجيد الثاني في عام 1944م توجَّهت إلى تركيا حينذاك باعتبارها أميرة برار وليس أميرة عثمانية لتلتمس أن يتم دفن والدها هناك، لكن الرئيس التركي عصمت إينونو رفض ذلك رغم من ترحيبه بها واحترامه لها.

لم تفقد الأميرة در الشهوار الأمل في دفن والدها في تركيا، فتم حفظ جثة الخليفة عبد المجيد الثاني في أحد المساجد في باريس لتُعاود في عام 1954م التَّوجُّه لتركيا لتلتمس دفنه هناك، وقد وافق حينها رئيس الدولة التركية على ذلك، ولكن لم يتم أمر الدفن بسبب رفض بعض نواب المجلس الوطني التركي، فدفنته أخيرًا في المدينة المنورة. أما بالنسبة لها فقبل انتقالها إلى جوار ربها فقد طلبت من ابنيها الاثنين المقيمين في حيدر آباد في الهند أن يتم دفنها في مقابر المسلمين في لندن، وقد حدث هذا فعلًا.

وفي نهاية مقالنا نأمل أن نكون قد قدَّمنا لكم معلوماتٍ وافيةً عن الأميرة خديجة ونطمح أن تشاركونا بما لم يتم ذكره من معلومات داخل الموضوع، والسؤال الآن من أبناء أواخر الملوك والسلاطين تعرفون قصَّته أيضًا؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع