تنمية بشرية

ما الأخطاء التي تمنعك من تعلُّم اللغات الأجنبيَّة؟

قد يكون تعلُّم اللغات الأجنبيَّة أحد الأشياء الصَّعبة والمُؤرِّقة التي قد يمرُّ بها أيُّ شخص، فيجب عليك تعلُّم طرائق جديدة لنطق الأحرف، وإخراج الأصوات الصحيحة للكلمات. وبالطبع، عليك أيضًا تذكُّر معنى كل كلمة جديدة تتعلَّمها، فبعض الأخطاء تجعل عملية التعلُّم أصعب، وقد تُعيق عملية التحصيل. ونتناول في هذا المقال أهم عشرة أخطاء قد تحدُث عند تعلُّم لُغة جديدة:

المشاكل الشائعة في تعلم اللغات الاجنبية

1- النمطية في التعلم

من المشكلات التي تُواجه بعض المُتعلِّمين للغة التَّدرُّج النَّمطي في التَّعلُّم، حيث لا ينتقلون إلى أي خطوة جديدة إلا بعد إتقانهم لخطوة سابقة قد لا تكون تحتاج لوقت كبير، وهذا النمط قد يكون موجودًا في المدارس لاعتمادها على منهج مُعيَّن يُطالب المعلم بتدريسه فلا ينتقل إلى قاعدة ما إلا بعد الانتهاء من السابقة لها، ومن المُفترض ألا يفعل المتعلم ذلك؛ لأن هذا الأمر يضيع كثيرًا من الوقت، ويؤخر من إجادته للغة، والدليل على هذا الأمر قُدرة صغار السن على التَّحدُّث بعبارات شديدة الصعوبة أخذ الكبار وقتًا طويلًا لتعلم مفادها، فالتعلم لا يتم بطريقة الدراسة النمطية، فيجب الانتقال من الأعلى، وبالتالي سيتم إدراك الأجزاء البسيطة بطريقة بديهية. أما البدء من أسفل فيُعيق الطالب ويمنعه من التَّعلُّم بشكل سريع، ومنطقيًّا هذه الطريقة شديدة الفعالية، فمن أدرك الكُلي أدرك الجزئي.

 

2- قلة استماع المتعلم لطريقة النطق الخاصة باللغة الجديدة

من الأخطاء الأساسية التي يقع فيها متعلِّمو اللغات الأجنبية تجنُّب الاستماع إلى اللغة، سواءً عبر الراديو، أو التلفاز، أو الإنترنت، ظنًّا منهم أنَّ الأمرَ صعب في بداية التعلُّم، كونهم لن يستطيعوا فهم المُحتوى أو التَّعرُّف على المعنى.

لكنَّ الأمرَ خاطئٌ تمامًا، فقُدرة الأُذن على التقاط الكلمات وتمريرها للعقل عالية بصورة قد لا يتصوَّر البعض مدى قُوَّتها. لكن، وبطريقة عملية غير مُباشرة، الاستماع كثيرًا للغة الأجنبية – كيفما كانت الوسيلة – يُساهم في تحسين النطق واعتياد الأذن على التقاط الكلمات، الأمر الذي سيُساعدك مُستقبلًا في استشعار أيِّ أخطاء نُطق مُرتكبة، ويُمكِّنك من فهم المُتحدِّثين بها بسهولة، وبالتالي الاندماج في أيِّ حوار بشكلٍ فعَّال.

 

3- الافتقار إلى الخيال

أكدت بعض الأبحاث أن تعلُّم اللغة يحتاج إلى الخيال واستخدامها في توقُّع وتخمين أمور جديدة خاصَّة بالمُفردات والتركيبات، فالتفكير الجامد يمنع من التقدم لخطوات أكثر في التَّعلُّم، فيجب الانتباه والتَّحلِّي ببعض الذَّكاء حتى يفطُن الدارس للغة وما بها من قواعد وما يُستثنى من هذه القواعد، فالمُتعلِّم لن يسير طول الوقت ومعه قاموس يُخبره بما لا يعرفه، والطبيعي أن يُوجد في اللغة ما لا يعلمه الشخص، ولكن من غير القبول عدم استخدام الحدس للتَّوصُّل إلى المعاني المطلوبة للتَّواصُل مع الآخرين.

 

4- عدم تنويع أساليب التعلم

على الرغم من تعدُّد الملكات اللغوية التي تتنوَّع من البدء بالاستماع، ومن ثَمَّ القُدرة على التَّكلُّم باللغة فإمكانية مُطالعة نصوص باللغة وقراءتها باعتبارها نصًّا أصليًّا، ثم من بعد ذلك إيجاد الملكة في النفس على التدوين والتعبير عن النفس واحتياجاتها من خلال هذه اللغة، لكن مشكلة المُتعلِّم أن يحصُر تعلُّم اللغة في أسلوب واحد، ولا يُجيد باقي المهارات المطلوبة، فالمفروض التَّدرُّج والتنويع بعد ذلك حتى يتمكَّن الشخص من إتقان اللغة وإجادتها.

 

5- انعدام الشغف في التعلم

يشعر كثير من الطلاب بالحماس عند تعلُّم لغة جديدة، ويكون لديهم اندفاع قوي نحوها في البداية. وينبغي بالتأكيد انتهاز هذا الشعور الاندفاعي الذي يصاحب بداية عملية تعلُّم اللغة. لكن قد يُعاني الطلاب من صعوبة الحفاظ على هذا الحماس، وخاصَّةً بعد الأشهر الأولى من الدراسة. لذلك هناك نصيحة مُفيدة ينصح بها اللغويون، وهي أن تُركِّز على ما تُحِبُّ؛ فادرس المواد التي تُطابق اهتماماتك أكثر. فمثلًا إذا كنت تحب الطعام، فتعلَّم كلمات مُتعلقة بفن طهي الطعام. أيضًا، تابع فيلمًا أو اذهب إلى مهرجان ثقافي بين الحين والآخر لتذكر نفسك لماذا بدأت بتعلُّم اللغة في المقام الأول. أما تحويل تعلُّم اللغة إلى أمر مفروض يُؤدِّي إلى الفتور في تحصيلها.

 

6- الحكم على تراكيب اللغة الجديدة بقواعد اللغة الأم

لا يُفكِّر الناطقون باللغة الأم كثيرًا وهم يتحدَّثون، إذ إن اللغة غالبًا تُصبح استجابةً فطريةً، بل وحتى إحساسًا يُشعر المرء به. ومعرفة القواعد وتركيب الجملة أمرٌ مهم للتحدث بشكل سليم، لكن هذا لا يعني أن تُعامل تجربتك في اللغة كالصيغ الرياضية التي يجب عليك حفظها حتى تتمكَّن من إعطاء الأجوبة الصحيحة.

يقول اللغويون يجب أن تتحدَّث باللغة التي تتعلَّمها دائمًا بداخلك قدر الإمكان، واحتفظ بالقوانين اللغوية في ذهنك، ولكن لا تُدقِّق في استخدام هذه القواعد في كل مرَّة تتحدَّث باللغة، فربط كل جُملة تنطقها وقياسها بمعايير لغتك الأصلية يمنعك من إجادة أي لغة جديدة، وذلك يرجع إلى أن لكل اللغات، بل واللهجات، القوانين الخاصة التي تنظم النطق والكتابة بها، فلا يُمكن الحكم على التركيبات التي تُريد استخدامها في لغتك بنفس القواعد التي تسري على لغتك الأصلية.

 

7- الإفراط في استخدام اللغة الأم والتفكير فيها

من الشائع بين المُتعلِّمين للغات استخدام اللغة الأم في تحصيل اللغة الجديدة، ويتم ذلك عن طريق المُعلِّمين لهم، وهذا الأمر قد يكون مطلوبًا في بداية التَّعلُّم فقط، ولكن مع الوقت يجب أن تختفي اللغة الأم من عملية التَّعامُل باللغة الجديدة، وإلا فلن يتقدَّم، ولن يتطوَّر المستوى الخاص بالمُتعلِّم.

 

8- عدم التطبيق

يجب عليك أن تتعرَّف على أصدقاء أو شُركاء في اللغة ومُتحدِّثين آخرين لهذه اللغة، فكما أجدت اللغة من جانب نظري، عليك أنْ تجد شُركاء تتحدَّث بها معهم، إذا لم يكن لديك شُركاء أو أصدقاء يتحدَّثون اللغة يُمكنك أنْ تزور البلد الذي يتحدَّث سكانه هذه اللغة إذا أُتيحت لك فُرصة.

تعلُّم لغة جديدة بسُرعة وإتقان يتطلَّب أن يقضي الشخص كثيرًا من الساعات وهو يتحدَّث مع شخص أفضل منه باللغة، أو أن يكون مُتحدِّثًا باللغة الأصلية، فالمُحادثة لساعة واحدة مع قاموس قد تكون أفضل من قضاء عشر ساعات في دورة لُغة رسمية، ذلك لأن الدروس الفصلية تكون مُقتصرةً على الحفظ، بينما تحتاج اللغة الأجنبية مُمارسة لإتقانها، ولهذا يُعتبر التَّواصُل مع شخص مُباشر يطرح مُفردات جديدة ببناءٍ نحوي سليم أفضل من الاستماع لبرنامج صوتي، أو قراءة كتاب.

يوجد كثير من الشبكات والمواقع التي تُتيح لك التَّواصُل والتطبيق، ومن أمثلة ذلك شبكة https://www.italki.com/، حيث يشترك عليها كثير من الراغبين في تعلُّم اللغة، ويتواصلون مع بعضهم بطريقة فعَّالة، كما تُوجد مواقع أخرى يقوم خلالها الناطقون باللغة الأصلية بالتحدث معك، ولكن يتم ذلك بمقابل مادي.

 

9- القلق تجاه ارتكاب الأخطاء

يستحيل أن يتمكَّن أي فرد يتعلَّم لغة جديدة من تجنُّب ارتكاب الأخطاء، فالأخطاء ببساطة جزء من دراسة اللغات، فأحد الأخطاء الكُبرى التي قد يرتكبها أي طالب هو عدم المُحاولة خوفًا من الفشل.

لا تخشَ التحدث باللغة الجديدة حتى لو في الأماكن العامَّة، فأي خطأ ترتكبه يكشف لك ما الذي عليك تحسينه، واعتبر كل خطأ خطوة إيجابية تقودك نحو تحقيق أهدافك التعليمية.

 

10- اتباع الطرق التقليدية في التعلم كالمناهج المدرسية

إن طريقة التَّعلُّم مهمةٌ كأهمية اللغة وعملية التَّعلُّم نفسها. لهذا، ومع تطوُّر التكنولوجيا والإنترنت، بات كثير من المواقع توفِّر طُرُقًا مُبتكرةً لتعلُّم اللغات لا بدَّ من استغلالها بشكلٍ إيجابي لتعلُّم اللغة الأجنبية.

فالطرق التقليدية من ورقة وقلم، والجلوس في المقاعد، وولوج مراكز اللغة، لم تعد الطريقة الوحيدة المعتمدة لتعلُّم اللغات. لهذا، لا تحصر نفسك في طريقة واحدة تقليدية، بل ابحث بشكلٍ كافٍ عمَّا هو مُتاح من طرائق تعلُّم اللغات الأجنبية، وحدِّد ما يُناسبك منها، ثم استغله بشكلٍ فعَّال لتتعلَّم.

 

في نهاية مقالنا نتمنَّى أن نكون قد قدَّمنا النصائح المُفيدة للدارسين للغة، وأن يتم بالفعل تجنُّب هذه الأخطاء الشائعة عند التعلُّم، ونودُّ أن نسأل ما أكثر الأخطاء التي ترى مُعاناتك منها؟ وهل عانيت من هذه المشكلات وتغلَّبت عليها أم لا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!